تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
تقدّم المقارنة المطلقة - بقيد الإطلاق - حتّى يصحّ تقدّم المقارنة الخارجيّة ، مع منع كون هذا الكلّيّ ذاتيّا ، ومنع استلزام إمكان التعقّل إمكان أن يعقل أنّه يعقل .

المسألة الثالثة والعشرون : في أحكام القدرة .

قال : ( ومنها القدرة ، وتفارق الطبيعة والمزاج بمقارنة الشعور والمغايرة في التابع ) . أقول : لمّا فرغ من البحث عن العلم شرع في البحث عن القدرة . وأشار بقوله : « ومنها » إلى كونها من الكيفيّات النفسانيّة ؛ لأنّها صفة قائمة بذوات الأنفس . واعلم أنّ الجسم - من حيث هو - غير مؤثّر ، وإلّا لتساوت الأجسام في ذلك ، وإنّما يؤثّر باعتبار صفة قائمة به ، فالصفة المؤثّرة إمّا أن تؤثّر مع الشعور أو بدونه ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يتشابه التأثير أو يختلف ، فالأقسام أربعة : أحدها : الصفة المقترنة بالشعور المتّفقة في التأثير ، وهي القوّة الفلكيّة . الثانية : المقترنة بالشعور المختلفة في التأثير ، وهي القوّة الحيوانيّة ، أعني القدرة التي يأتي البحث عن أحكامها . الثالثة : الصفة المؤثّرة غير المقترنة بالقصد والشعور المتّحدة في التأثير ، وهي الطبيعة . الرابعة : الصفة المؤثّرة غير المقترنة بالشعور المختلفة في التأثير ، وتسمّى النفس النباتيّة . إذا عرفت هذا ، فنقول : القدرة صفة مؤثّرة على وفق الإرادة في الأفعال المتعدّدة ، وهي مغايرة للطبيعة والمزاج . أمّا الأوّل : فلوجوب اقترانها بالشعور ، بخلاف الطبيعة . وأمّا الثاني : فلأنّ المزاج كيفيّة متوسّطة بين الحرارة والبرودة ، فتكون من