تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وذهب آخرون إلى أنّه عبارة عن التموّج الحاصل في الهواء من القلع والقرع « 1 » . وآخرون قالوا : إنّه القرع والقلع « 2 » . وهذان المذهبان أيضا باطلان ، وسبب غلطهم أخذ سبب الشيء مكانه ؛ فإنّ الصوت معلول للتموّج المعلول للقلع أو القرع ، فليس هو أحدهما ؛ لأنّا ندركه بحسّ البصر لا بالسمع ، فهما خلاف الصوت . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ القلع أو القرع إذا حصل حدث صراخ بين القارع والمقروع في الهواء ، وهي كيفيّة تحدث في الهواء فتموّج ذلك الهواء وانتقل ذلك التموّج إلى سطح الصماخ فأدرك الصوت . ولا نعني بذلك أنّ تموّجا واحدا انتقل بعينه إلى الصماخ ، بل يحصل تموّج بعد تموّج عن صدم بعد آخر ، كما في تموّج الماء إلى أن يصل إلى الحسّ . قال : ( بشرط المقاومة ) . أقول : القرع إنّما يحصل معه الصوت إذا حصلت المقاومة بين القارع والمقروع ؛ فإنّك إذا ضربت خشبة على وجه الماء بحيث تحصل المقاومة ، فإنّه يحدث الصوت ، ولو وضعتها عليه بسهولة لم يحصل الشرط . ولا تشترط الصلابة ؛ لحصول الصوت من الماء والهواء ولا صلابة هناك . وكذا حكم القلع ؛ لحصول الصوت في قلع الكرباس دون القطن . ويشهد على ذلك الاستقراء الناقص المفيد للقطع بضميمة الحدس وإن لم يكن بالذات إلّا كونه مفيدا للظنّ ، كما في مشاهدة خروج البول والغائط من الأسفل في بعض الحيوان والإنسان ، فإنّها بضميمة الحدس تفيد القطع بأنّ المخرج الطبيعي هو الأسفل . قال : ( في الخارج ) .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 420 ؛ « نهاية المرام » 1 : 560 - 561 ؛ « شرح المواقف » 3 : 273 ، ولمزيد معرفة الأقوال في هذه المسألة انظر : « الشفاء » 2 : 70 - 76 ، الفصل الخامس من المقالة الثانية من كتاب النفس . ( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 420 ؛ « نهاية المرام » 1 : 560 - 561 ؛ « شرح المواقف » 3 : 273 ، ولمزيد معرفة الأقوال في هذه المسألة انظر : « الشفاء » 2 : 70 - 76 ، الفصل الخامس من المقالة الثانية من كتاب النفس .