تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الانكشاف ، ويكون كلّما ازداد إشراقه ازداد ستره ، ولكنّ الحسّ يشهد بضدّ ذلك . أو نقول : إنّ الحسّ يشهد بسرعة ظهور ما يشرق عليه الضوء ؛ فإنّ الشمس إذا طلعت على وجه الأرض أشرقت دفعة ، ولو كان الضوء جسما ، افتقر إلى زمان يقطع هذه المسافة الطويلة ، وكان يحصل ضدّ السرعة المحسوسة ، فهذه الاحتمالات كلّها صالحة لتفسير قوله : « لحصل ضدّ المحسوس » . قال : ( بل هو عرض قائم بالمحلّ معدّ لحصول مثله في المقابل ) . أقول : لمّا أبطل كونه جسما ثبت كونه عرضا قائما بالمحلّ ؛ لأنّ العرض لا يقوم بنفسه ، وإذا قام بالمحلّ حصل منه استعداد للجسم المقابل ؛ لتكيّفه بمثل كيفيّته ، كما في الأجسام النّيرة الحاصل منها النور في المقابل . قال : ( وهو ذاتيّ وعرضيّ ، أوّل وثان ) . أقول : الضوء ، منه ذاتيّ وهو القائم بالمضيء لذاته كما للشمس ، ويسمّى ضياء ، وقد يخصّ اسم الضوء به . ومنه عرضيّ وهو القائم بالمضيء بالغير كما للقمر ، ويسمّى نورا . والعرضيّ قسمان : ضوء أوّل حاصل من مقابلة المضيء لذاته كضوء القمر ، وضوء ثان حاصل من مقابلة المضيء بالغير كالأرض قبل طلوع الشمس . قال : ( والظلمة عدم ملكة ) . أقول : الظلمة عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا « 1 » ، ومثل هذا العدم المقيّد بموضوع خاصّ يسمّى عدم ملكة . وليست الظلمة كيفيّة وجوديّة قائمة بالمظلم ، كما ذهب إليه من لا تحقيق له « 2 » ؛
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 81 كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 417 ؛ « نهاية المرام » 1 : 556 - 559 ؛ « شرح المواقف » 5 : 244 - 246 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 261 - 263 . ( 2 ) . نسبه في « نهاية المرام » 1 : 556 إلى جماعة من الأشاعرة ، وفي « شرح المقاصد » 2 : 263 و « شرح تجريد العقائد » 242 و « شوارق الإلهام » 409 إلى البعض .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 402 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )