تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ظاهر محسوس ، فإنّ البياض في الثلج أشدّ من البياض في العاج ، وضوء الشمس أشدّ من ضوء القمر . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الشديد في كلّ نوع مخالف للضعيف منه ومباين بالنوع ؛ لكون كلّ منهما موجودا مستقلّا لا مترتّبا ومتفرّعا على الآخر ، والمميّز جوهريّ لا عرضيّ ، فيكونان نوعين متباينين وإن احتمل كونهما صنفين متباينين أيضا . وذهب قوم إلى أنّ سبب الشدّة والضعف ليس الاختلاف بالحقيقة ، بل باختلاط بعض أجزاء الشديد بأجزاء الضدّ فيحصل الضعف ، وإن لم يختلط حصلت الشدّة « 1 » . وقد بيّنّا خطأهم فيما تقدّم . قال : ( ولو كان الثاني جسما لحصل ضدّ المحسوس ) . أقول : ذهب بعض القاصرين إلى أنّ الضوء جسم صغير ينفصل من المضيء ويتّصل بالمستضيء « 2 » . وهو غلط ، وسبب غلطه ما يتوهّم من كونه متحرّكا بحركة المضيء . وإنّما كان ذلك باطلا ؛ لأنّ الحسّ يحكم بافتقاره إلى موضوع يحلّ فيه ، ولا يمكنه تجريده عن محلّ يقوم به ، فلو كان جسما لحصل ضدّ هذا الحكم المحسوس ، وهو قيامه بنفسه واستغناؤه عن موضوع يحلّ فيه مع أنّ الضوء يتحرّك بتبعيّة المضيء لا بالذات ، أو يحدث في المستضيء بمقابلة المضيء . ويحتمل أن يكون معنى قوله : « لحصل ضدّ المحسوس » أنّ الضوء إذا أشرق على الجسم ، ظهر ، وكلّما ازداد إشراقه زاد ظهوره في الحسّ ، فلو كان جسما لكان ساترا لما يشرق عليه ، فكان يحصل الاستتار الذي هو ضدّ المحسوس ، أعني
هامش
( 1 ) . انظر : « نهاية المرام » 1 : 540 - 541 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 251 - 255 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 240 - 241 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 407 - 408 . ( 2 ) . راجع النفس من « الشفاء » الفصل الثاني من المقالة الثالثة 2 : 83 ؛ « المباحث المشرقيّة 1 : 409 - 411 ؛ « نهاية المرام » : 548 - 551 ؛ « شرح المواقف » 5 : 247 - 250 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 266 - 267 .