في الحقيقة ؛ لأنّ تلك مضادّة للحياة ، والثاني شرط [ فيها ] .
والثالث : الحرارة الحاصلة من تأثير الكواكب النّيرة كالشمس ، وهي مخالفة لما تقدّم .
والرابع : الحرارة التي توجبها الحركة ، وهي مخالفة لما تقدّم ؛ لمثل ما تقدّم .
قال : ( والرطوبة كيفيّة تقتضي سهولة التشكّل ، واليبوسة بالعكس ) .
أقول : الرطوبة فسّرها الشيخ - على ما حكي « 1 » - بأنّها كيفيّة تقتضي سهولة حصول الأشكال والاتّصال والتفرّق .
والإيراد بلزوم كون النار أرطب من الماء وكذا الهواء « 2 » مدفوع بأنّ سهولة التشكّل في النار - التي تلينا بسبب مخالطة الهواء والنار الصرفة - ليست كذلك .
وأمّا الهواء فإنّه لمّا كان جرمه أرقّ كان تشكّله أسهل ، ولكنّ الكيفيّة المقتضية في الماء أزيد وإن كان القابل أنقص .
والجمهور يطلقون الرطوبة على البلّة لا غير ، فالهواء ليس برطب عندهم « 3 » .
وعند الشيخ أنّه رطب ، وجعل البلّة هي الرطوبة الغريبة [ الجارية على ظاهر الجسم ، كما أنّ الانتفاع هو الرطوبة الغريبة ] « 4 » النافذة إلى باطنه ، والجفاف عدم البلّة عمّا من شأنه أن يبتلّ ، واليبوسة مقابلة للرطوبة « 5 » .
قال : ( وهما مغايرتان للّين والصلابة ) .
أقول : اللين والصلابة من الكيفيّات الاستعداديّة .
هامش
( 1 ) . حكاه العلّامة في « كشف المراد » : 212 ، وانظر : « الشفاء » لطبيعيات 2 : 154 .
( 2 ) . راجع « المباحث المشرقيّة » 1 : 389 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 490 - 492 ؛ « شرح المواقف » 5 :
184 - 185 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 234 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 231 .
( 3 ) . « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 346 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 492 .
( 4 ) . الزيادة أثبتناها من « كشف المراد » : 212 .
( 5 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 151 - 152 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 246 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 :
493 .