تفرّق الأجسام المختلفة الطبائع التي منها يتركّب المركّب .
ولهذا يقال في بيان خاصّيّة الحرارة الغنيّة عن التعريف : إنّها تقتضي جمع المتشاكلات وتفريق المختلفات .
وأمّا البرودة فإنّها بالعكس من ذلك .
قال : ( وهما متضادّتان ) .
أقول : الحرارة والبرودة كيفيّتان وجوديّتان بينهما غاية التباعد ؛ فهما متضادّتان .
ولم يخالف في هذا الحكم أحد من المحقّقين .
وقد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ البرودة عدم الحرارة عمّا من شأنه أن يكون حارّا ، فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة « 1 » .
وهو خطأ ؛ لأنّا ندرك من الجسم البارد كيفيّة زائدة على الكيفيّة المطلقة ، والعدم غير مدرك ؛ فالبرودة صفة وجوديّة مضادّة للحرارة .
قال : ( وتطلق الحرارة على معان أخر مغايرة مخالفة للكيفيّة في الحقيقة ) .
أقول : لفظة « الحرارة » تطلق على معان :
أحدها : الكيفيّة المحسوسة من جرم النار .
والثاني : الحرارة الموجودة في بدن الحيوان ، المناسبة للحياة وهي شرط فيها ، وتسمّى بالحرارة الغريزيّة .
وعن أفلاطون تسميتها بالنار الإلهية « 2 » .
وعن جالينوس أنّها الحرارة الناريّة العنصريّة الأسطقسيّة المستفاد من المزاج « 3 » .
وعن أرسطو أنّها الحرارة السماويّة لا الأسطقسيّة المتقدّمة « 4 » ، وهي مخالفة لتلك
هامش
( 1 ) . انظر : « المحصّل » 234 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 385 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 479 - 481 ؛ « شرح المواقف » 5 : 181 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 230 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 239 .
( 2 ) . انظر : « شرح تجريد العقائد » : 329 .
( 3 ) . انظر : « شرح المواقف » 5 : 179 ، الهامش ؛ « شرح تجريد العقائد » : 229 .
( 4 ) . راجع « الشفاء » 3 : 403 - 404 ، كتاب الحيوان ، الفصل الأوّل من المقالة السادسة عشرة .