تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ويحصل من اختلاطهما باقي أنواع الألوان « 1 » . والمحقّقون أبطلوا هذه المقالة بأنّ الأشكال والألوان مختلفة في المحمولات ، فيحمل على أحدهما بالإيجاب ما يحمل على الآخر بالسلب ، فيلزم تغايرهما بالضرورة « 2 » . وبيانه : أنّ الأشكال ملموسة وغير متضادّة ، والألوان متضادّة غير ملموسة . وأيضا الأشكال مبصرة والحرارة والبرودة ليستا كذلك . قال : ( والمزاج لعمومها ) . أقول : ذهب آخرون من الأوائل إلى أنّ الكيفيّات هي الأمزجة « 3 » . وهو خطأ ؛ لأنّ المزاج كيفيّة متوسّطة بين الحارّ والبارد يحصل من تفاعلهما ، والحرارة والبرودة من الكيفيّات الملموسة ، فيكون المزاج منها ، فالمزاج لا يحصل بدون الكيفيّة المحسوسة ، والكيفيّة المحسوسة قد تحصل بدون المزاج كما في البسائط ، فتكون أعمّ والعامّ يغاير الخاصّ . وأيضا المزاج تابع ، والتابع مغاير للمتبوع .

المسألة الخامسة : في البحث عن الملموسات .

قال : ( فمنها أوائل الملموسات ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، والبواقي منتسبة إليها ) . أقول : لمّا كانت الكيفيّات الملموسة أظهر عند الطبيعة ؛ لعمومها بالنسبة إلى كلّ
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 53 - 54 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 377 وما بعدها ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 471 - 472 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 227 . ( 2 ) . « الشفاء » 2 : 54 - 55 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 379 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 472 - 473 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 227 - 228 . ( 3 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 253 - 254 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 380 ؛ « نهاية المرام » في علم الكلام » 1 : 473 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 328 .