ويحصل من اختلاطهما باقي أنواع الألوان « 1 » .
والمحقّقون أبطلوا هذه المقالة بأنّ الأشكال والألوان مختلفة في المحمولات ، فيحمل على أحدهما بالإيجاب ما يحمل على الآخر بالسلب ، فيلزم تغايرهما بالضرورة « 2 » .
وبيانه : أنّ الأشكال ملموسة وغير متضادّة ، والألوان متضادّة غير ملموسة .
وأيضا الأشكال مبصرة والحرارة والبرودة ليستا كذلك .
قال : ( والمزاج لعمومها ) .
أقول : ذهب آخرون من الأوائل إلى أنّ الكيفيّات هي الأمزجة « 3 » .
وهو خطأ ؛ لأنّ المزاج كيفيّة متوسّطة بين الحارّ والبارد يحصل من تفاعلهما ، والحرارة والبرودة من الكيفيّات الملموسة ، فيكون المزاج منها ، فالمزاج لا يحصل بدون الكيفيّة المحسوسة ، والكيفيّة المحسوسة قد تحصل بدون المزاج كما في البسائط ، فتكون أعمّ والعامّ يغاير الخاصّ .
وأيضا المزاج تابع ، والتابع مغاير للمتبوع .
المسألة الخامسة : في البحث عن الملموسات .
قال : ( فمنها أوائل الملموسات ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، والبواقي منتسبة إليها ) .
أقول : لمّا كانت الكيفيّات الملموسة أظهر عند الطبيعة ؛ لعمومها بالنسبة إلى كلّ
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 53 - 54 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 377 وما بعدها ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 471 - 472 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 227 .
( 2 ) . « الشفاء » 2 : 54 - 55 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 379 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 :
472 - 473 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 227 - 228 .
( 3 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 253 - 254 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 380 ؛ « نهاية المرام » في علم الكلام » 1 : 473 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 328 .