تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ثبت ذلك لم يلزم من كون هذه الجواهر المجرّدة مشاركة للواجب تعالى في وصف التجرّد - وهو سلبيّ - مشاركتها له في الحقيقة ، فلهذا لم يجزم المصنّف بنفي هذه الجواهر المجرّدة . قال : ( وأدلّة وجوده مدخولة كقولهم : « الواحد لا يصدر عنه أمران » ولا سبق لمشروط باللاحق في تأثيره أو وجوده ، وإلّا لما انتفت صلاحية التأثير عنه ؛ لأنّ المؤثّر هنا مختار ) . أقول : لمّا بيّن انتفاء الجزم بعدم الجوهر المجرّد الذي هو العقل ، شرع في بيان انتفاء الجزم بثبوته ، وذلك ببيان ضعف أدلّة المثبتين . اعلم أنّ أكثر الفلاسفة « 1 » ذهبوا إلى أنّ المعلول الأوّل هو العقل الأوّل ، وهو موجود مجرّد عن الأجسام والموادّ في ذاته وتأثيره معا ، ثمّ إنّ ذلك العقل يصدر منه عقل وفلك ؛ لتكثّره باعتبار كثرة الجهات الحاصلة عن ذاته باعتبار التجرّد والإمكان الموجب إلى افتقاره إلى فاعله ، فباعتبار التجرّد يؤثّر في العقل الثاني ، وباعتبار الإمكان [ يؤثّر ] في الفلك الأعظم ، ثمّ يصدر عن العقل الثاني عقل ثالث وفلك ثان ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى العقل الأخير ، وهو المسمّى بالعقل الفعّال والعقل العاشر ، وإلى الفلك الأخير التاسع وهو فلك القمر ، فيكون تعيين العدد بملاحظة الأفلاك التي هي من الآثار . واستدلّوا على إثبات الجواهر المجرّدة - التي هي العقول - بوجوه « 2 » : الأوّل : أنّ اللّه تعالى واحد من جميع الجهات ذاتا وصفة ، فلا يكون علّة للمتكثّر ، فيكون الصادر عنه واحدا ، فلا يخلو إمّا أن يكون جسما أو مادّة أو صورة أو نفسا
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » الإلهيات : 402 - 409 ؛ « النجاة » : 273 - 280 ؛ « المعتبر في الحكمة » 3 : 145 - 168 ؛ « المباحث المشرقية » 2 : 453 - 463 ، و 526 - 535 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 243 - 263 ؛ « شرح الهداية الأثيرية » للميبدي : 182 - 193 . ( 2 ) . انظر : المصادر السابقة في الهامش المتقدّم .