تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

[ الفصل الرابع : في الجواهر المجرّدة ]

قال : ( الفصل الرابع : في الجواهر المجرّدة . أمّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ) . أقول : لمّا فرغ من البحث عن الجواهر المقارنة للمادّة ، شرع في البحث عن الجواهر المجرّدة عنها ، ولبعدها عن الحسّ أخّرها عن المقارنات . وفي هذا الفصل مسائل :

المسألة الأولى : في العقول المجرّدة .

اعلم أنّ جماعة من المتكلّمين نفوا هذه الجواهر ، واحتجّوا بأنّه لو كان هاهنا موجود ليس بجسم ولا جسماني لكان مشاركا لواجب الوجود في هذا الوصف ، فيكون مشاركا له في ذاته « 1 » . وهذا كلام سخيف ؛ لأنّ الاشتراك في الصفات السلبيّة لا يقتضي الاشتراك في الذات ؛ فإنّ كلّ بسيطين يشتركان في سلب ما عداهما عنهما مع انتفاء الشركة بينهما في الذات . بل الاشتراك في الصفات الثبوتيّة لا يقتضي اشتراك الذوات ؛ لأنّ الأشياء المختلفة قد يلزمها لازم واحد كالشمس والنار والحركة بالنسبة إلى الحرارة ، فإذا
هامش
( 1 ) . انظر : « المحصّل » : 230 - 231 ؛ « المطالب العالية » 7 : 25 - 28 ، وقد نسبه في الأوّل إلى جمهور المتكلّمين ، وفي الثاني إلى أكثر المتكلّمين . ولمزيد المعرفة راجع « شرح المواقف » 6 : 272 - 277 و 7 : 247 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 141 - 144 و 3 : 5 - 8 .