تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
تطبيق ، ومع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع فيه النزاع بواحدة . وإلى هذا أشار بقوله : « وتجب زيادة المتّصف بإحداهما - أعني بإحدى الإضافتين وهو إضافة السبق - على المتّصف بالأخرى » أعني إضافة اللحوق . فإذن اللواحق منقطعة في الماضي قبل انقطاع السوابق فتكون متناهية ، والسوابق أيضا تكون متناهية ؛ لأنّها زادت بمقدار متناه ، فيلزم تناهي ما فرض أنّه غير متناه ، وهذا خلف . وهذا البرهان لا يتوقّف على اجتماع الأجزاء في الوجود ، بخلاف برهان التطبيق . قال : ( والضرورة قضت بحدوث ما لا ينفكّ عن حوادث متناهية ) . أقول : لمّا بيّن أنّ الأجسام لا تنفكّ عن الحركة والسكون وبيّن حدوثهما وتناهيهما ، وجب القول بحدوث الأجسام ؛ لأنّ الضرورة قضت بحدوث ما لا ينفكّ عن حوادث متناهية ؛ لأنّ تلك الحوادث المتناهية المتعاقبة لها أوّل قطعا ، والذي لا ينفكّ عن تلك الحوادث لا يوجد قبل ذلك الأوّل ، وإلّا لكان منفكّا عنها ، وإذا لم يوجد قبله كان حادثا مثله . قال : ( فالأجسام حادثة ، ولمّا استحال قيام الأعراض إلّا بها ثبت حدوثها ) . أقول : هذا نتيجة ما ذكر من الدليل ، وهو القول بحدوث الأجسام . وأمّا الأعراض فإنّه يستحيل قيامها بنفسها ، وتفتقر في الوجود إلى محلّ تحلّ فيه ، وهي إمّا جسمانيّة أو غير جسمانيّة والكلّ حادث . أمّا الجسمانيّة : فلامتناع قيامها بغير الأجسام ، وإذا كان الشرط حادثا كان المشروط كذلك بالضرورة . أمّا غير الجسمانيّة : فبالدليل الدالّ على حدوث كلّ ما سوى الله تعالى . والمصنّف إنّما قصد الأعراض الجسمانيّة ؛ لقوله : « لمّا استحال قيام الأعراض