وأمّا المركّب فإنّه مركّب من البسائط ، ونسوق الدليل الذي ذكرناه في البسيط إلى كلّ جزء من أجزاء المركّب .
وأمّا الكبرى ؛ فلأنّ القديم إن كان واجب الوجود لذاته استحال عدمه . وإن كان جائز الوجود استند إلى علّة موجبة ؛ لاستحالة صدور القديم عن المختار ؛ لأنّ المختار إنّما يفعل بواسطة القصد والداعي ، والقصد إنّما يتوجّه إلى إيجاد المعدوم ، فكلّ أثر المختار حادث ، فلو كان القديم أثر المؤثّر ، لكان ذلك المؤثّر موجبا ، فإن كان واجبا لذاته استحال عدم معلوله . وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إليه ، فإمّا أن يتسلسل وهو محال ، أو ينتهي إلى مؤثّر موجب يستحيل عدمه فيستحيل عدم معلوله .
فقد ظهر أنّ القديم يستحيل عليه العدم ، وقد بيّنّا جواز العدم على الحركة والسكون فيستحيل قدمهما ، فيكونان حادثين يجوز عليهما العدم . ويتوجّه عليه أيضا الإيراد المذكور ، فيحتاج إلى الجواب المذكور .
قال : ( وأمّا تناهي جزئيّاتها فلأنّ وجود ما لا يتناهى محال ؛ للتطبيق ، ولو صف كلّ حادث بالإضافتين « 1 » المتقابلتين ، ويجب زيادة المتّصف بإحداهما من حيث هو كذلك على المتّصف بالأخرى ، فينقطع الناقص والزائد « 2 » أيضا ) .
أقول : لمّا بيّن حدوث الحركة والسكون ، شرع الآن في بيان تناهيهما ؛ لأنّ بيان حدوثهما غير كاف في الدلالة . وهذا المقام هو المعركة بين الحكماء والمتكلّمين ؛ فإنّ المتكلّمين يمنعون من اتّصاف الجسم بحركات لا تتناهى ، والحكماء جوّزوا ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي السابقيّة والمسبوقيّة . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . الناقص هو الذي اتّصف بالسبق - مثلا - وحده ، والزائد هو ما اتّصف بالسبق واللحوق معا .
( 3 ) . حول هذا المبحث راجع « نقد المحصّل » : 208 - 209 ؛ « نهاية المرام » 3 : 15 - 81 ؛ « شرح المواقف » 7 :
223 - 227 .