للأجسام حتّى يقال : إنّها تنتفي بطريان الضدّ مع وجوب فنائها يوم القيامة ، فالتزم بعدم بقائها وأنّها تتجدّد حالا فحالا كالأعراض غير القارّة .
والمحقّقون على خلاف ذلك ، واعتمادهم على الضرورة فيه .
وقيل : إنّ النظّام ذهب إلى احتياج الجسم حال بقائه إلى المؤثّر ، فتوهّم الناقل أنّه كان يقول بعدم بقاء الأجسام « 1 » ؛ ولهذا قال المصنّف : إنّ هذا النقل من النظّام غير معتمد » « 2 » . بل هو وهم النقلة على ما حكي « 3 » .
المسألة الرابعة : في أنّ الأجسام يجوز خلوّها عن الطعوم والروائح والألوان .
قال : ( ويجوز خلوّها عن الكيفيّات المذوقة « 4 » والمرئية « 5 » والمشمومة « 6 » كالهواء ) .
أقول : ذهب المعتزلة إلى جواز خلوّ الأجسام عن الطعوم والروائح والألوان .
ومنعت الأشعريّة منه .
أمّا المعتزلة فاحتجّوا بمشاهدة بعض الأجسام كذلك كالهواء ؛ فإنّه خال عن الكيفيّات ، بشهادة عدم الإحساس من غير مانع .
واحتجّت الأشعرية بقياس اللون على الكون ؛ فإنّه كما امتنع خلوّ الجسم عن الكون كذلك امتنع خلوّه عن اللون ، وبقياس ما قبل الاتّصاف على ما بعده ، فإنّه كما امتنع خلوّ الجسم عن اللون بعد الاتّصاف عادة امتنع خلوّه عنه قبله « 7 » .
هامش
( 1 ) . نسبه الخواجة في « نقد المحصّل » : 211 إلى البعض .
( 2 ) . « نقد المحصّل » : 211 .
( 3 ) . الحاكي هو العلّامة في « كشف المراد » : 169 .
( 4 ) . أي الطعوم . ( منه رحمه اللّه ) .
( 5 ) . أي الألوان . ( منه رحمه اللّه ) .
( 6 ) . أي الروائح . ( منه رحمه اللّه ) .
( 7 ) . لمزيد الاطّلاع حول هذا المبحث راجع « المحصّل » : 275 ؛ « نقد المحصّل » : 169 ؛ « شرح تجريد العقائد » :
182 - 183 .