تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أقول : هذه المسألة من أجلّ المسائل وأشرفها ، وهي المعركة العظيمة بين الحكماء والمتكلّمين ، وقد اضطربت أنظار العقلاء فيها ، وعليها مبنى القواعد الإسلاميّة . وقد اختلف الناس فيها . فذهب أرباب الملل والنحل - وهم المسلمون والنصارى واليهود والمجوس - إلى أنّ الأجسام محدثة . وذهب جمهور الحكماء إلى أنّها قديمة « 1 » . والمراد قدم أصول العالم كالأفلاك والعناصر ، ضرورة فساد دعوى قدم المواليد كالحوادث اليوميّة . ودليل المتكلّمين على أنّ الأجسام حادثة : أنّها لا تخلو عن أمور متناهية حادثة ، وكلّ ما لم يخل عن أمور متناهية حادثة فهو حادث ، فالأجسام حادثة . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ، وهما من الأمور الحادثة المتناهية . أمّا بيان عدم انفكاك الجسم عنهما فضروريّ ؛ لأنّ الجسم لا يعقل موجودا في الخارج منفكّا عن المكان ، فإن كان لابثا فيه غير منتقل عنه فهو الساكن ، وإن كان منتقلا عنه فهو المتحرّك . وأمّا بيان حدوثهما فظاهر ؛ لأنّ الحركة هي حصول الجسم في الحيّز بعد أن كان في حيّز آخر . وبعبارة أخرى : كون الشيء في الآن الثاني في المكان الثاني ، والسكون هو حصول الجسم في الحيّز بعد أن كان في ذلك الحيّز . وبعبارة أخرى : كون الشيء في الآن الثاني في المكان الأوّل ، وكلّ منهما مسبوق بحصول الحال المنتقل إليها ، والمسبوقيّة تقتضي الحدوث ، فإذا كان اللازم حادثا
هامش
( 1 ) . راجع « المحصّل » : 276 - 303 ؛ « نقد المحصّل » : 189 وما بعدها ؛ « نهاية المرام » 3 : 3 وما بعدها ؛ « شرح المواقف » 7 : 220 - 231 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 107 - 127 ؛ « الأسفار الأربعة » 5 : 205 وما بعدها .