تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الخطّين على الآخر بأن يجعل مبدأ أحدهما مقابلا لأوّل الآخر ، وثاني الأوّل مقابلا لثاني الثاني ، والثالث للثالث وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فإن استمرّا كذلك كان الناقص مثل الزائد وهو محال ، وإن انقطع الناقص انقطع الزائد ؛ لأنّ الزائد إنّما زاد بمقدار متناه وهو القدر المقطوع مثلا ، والزائد على المتناهي بقدر متناه يكون متناهيا فالخطّان متناهيان ، فيلزم تناهيهما على تقدير لا تناهيهما ، فيكون لا تناهيهما محالا ، وهو المطلوب . إذا عرفت هذا فنرجع إلى ألفاظ الكتاب ، فقوله : « وتشترك الأجسام في وجوب التناهي » إشارة إلى الدعوى مع [ التنبيه ] « 1 » على كون هذا الحكم واجبا لكلّ جسم . وقوله : « لوجوب اتّصاف ما فرض له ضدّه عند مقايسته بمثله » معناه لاتّصاف الخطّ الناقص - الذي فرض له ضدّ التناهي وفرض أنّه غير متناه - بالتناهي عند مقايسته بالخطّ الكامل المماثل له في عدم المتناهي . ومعنى المقايسة هنا مقابلة كلّ جزء من الناقص بجزء من الكامل . وقوله : « مع فرض نقصانه عنه » يعني فرض قطع شيء من الخطّ الناقص حتّى صار ناقصا أو فرضه بعد الكامل ، كما أشرنا إليه . قال : ( ولحفظ النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتملا عليه مع وجوب اتّصاف الثاني به ) . أقول : هذا هو الدليل « 2 » الثاني على تناهي الأبعاد . وتقريره : أنّا إذا فرضنا زاوية خرج ضلعاها إلى ما لا يتناهى على الاستقامة ، فإنّ النسبة بين زيادة الضلعين وزيادة الأبعاد التي اشتمل عليها الضلعان محفوظة بحيث كلّما زاد الضلعان زادت الأبعاد على نسبة واحدة ، بمعنى أنّه إذا امتدّا عشرة أذرع - مثلا - وكان بعد ما بينهما حينئذ ذراعا مثلا ، لا بدّ أن يكون بعد ما بينهما - بعد
هامش
( 1 ) . في الأصل : « البيّنة » وما أثبتناه موافق لما في « كشف المراد » : 168 . ( 2 ) . كذا في الأصل ، والصحيح : « الوجه الثاني » .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 320 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )