امتدادهما عشرين ذراعا - ذراعين .
وهكذا لو فرض خطّان منفرجان كما في المثلّث بحيث يكون البعد بينهما بقدر ذهابهما على سبيل البرهان السلّمي ، أو الترسي بفرضهما على الجسم المستدير كالترس على وجه التقاطع في مركز الدائرة مثلا .
وبالجملة ، فإذا استمرّت زيادة الضلعين إلى ما لا يتناهى استمرّت زيادة البعد بينهما إلى ما لا يتناهى مع وجوب اتّصاف الثاني - أعني البعد بينهما - بالتناهي ؛ لامتناع انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين ، فيلزم أن تكون نسبة المتناهي - أعني الامتداد الأوّل - إلى المتناهي - أعني البعد الأوّل - كنسبة غير المتناهي - أعني الامتداد الذاهب إلى غير النهاية - إلى المتناهي ، أعني البعد المتوسّط ، وهذا محال بالضرورة ؛ للزوم ارتفاع النسبة مع أنّها محفوظة .
المسألة الثانية : في أنّ الأجسام متماثلة ومتّحدة في الحقيقة وإن اختلفت بالعوارض .
قال : ( واتّحاد الحدّ وانتفاء القسمة فيه يدلّ على الوحدة ) .
أقول : ذهب الجمهور من الحكماء والمتكلّمين إلى أنّ الأجسام متماثلة في حقيقة الجسمية وإن اختلفت بصفات وعوارض « 1 » ، وعليه أكثر قواعد الإسلام كإثبات القادر المختار وكثير من أحوال « 2 » النبوّة والمعاد ؛ فإنّ اختصاص كلّ جسم بصفاته المعيّنة لا بدّ أن يكون لمرجّح مختار ؛ لتساوي نسبة الموجب إلى الكلّ .
ولمّا جاز على كلّ جسم ما يجوز على الجسم الآخر كالبرد على النار والخرق على السماء ، ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة .
هامش
( 1 ) . انظر : « المحصّل » : 303 - 305 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » : 74 - 76 ؛ « رسالة في اعتقاد الحكماء » :
263 ؛ « أوائل المقالات » : 95 ؛ « المطالب العالية » 6 : 186 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 83 .
( 2 ) . في « ج » : « أصول » بدل « أحوال » .