[ الفصل الثالث : في بقيّة أحكام الأجسام ]
قال : ( الفصل الثالث : في بقيّة أحكام الأجسام ، وتشترك الأجسام في وجوب التناهي ؛ لوجوب اتّصاف ما فرض له ضدّه به عند مقايسته بمثله مع فرض نقصانه عنه ) .
أقول : لمّا فرغ من البحث عن أقسام الأجسام وانجرّ البحث عنها إلى البحث عن بعض أحكامها ، شرع في البحث عن باقي أحكامها .
وهذا الفصل يشتمل على مسائل :
المسألة الأولى : في تناهي الأجسام وأنّ الأجسام كلّها متناهية الأبعاد .
اعلم أنّه اتّفق أكثر العقلاء على ذلك ، وإنّما خالف فيه حكماء الهند على ما حكي « 1 » عنهم .
واستدل المصنّف رحمه اللّه على ذلك بوجهين :
الأوّل : برهان التطبيق .
وتقريره : أنّ الأبعاد لو كانت غير متناهية يلزم أن تكون متناهية ، وكلّ ما يلزم من فرضه عدمه يكون محالا ، فوجود بعد غير متناه محال .
بيان ذلك أنّه يمكن أن نفرض خطّين غير متناهيين مبدؤهما واحد ، ثمّ نفصل من أحدهما قطعة أو مع كون فرض أحد الخطّين بعد الآخر بذراع مثلا ، ثمّ نطبّق أحد
هامش
( 1 ) . حكاه العلّامة في « كشف المراد » : 167 .