تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ومن اعتبر المحلّ محلّ الموضوع ، أثبت التضادّ بين الصور النوعيّة للعناصر ، فقال : إنّ بعض الجواهر قد يطلق عليه أنّه ضدّ للبعض الآخر ، لكن يوجد التضادّ باعتبار آخر ، وهو التنافي في المحلّ مطلقا ، وحينئذ يكون بعض الصور الجوهريّة يضادّ البعض الآخر .

المسألة الرابعة : في أنّ وحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ .

قال : ( ووحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ إلّا مع التماثل ، بخلاف العكس ) . أقول : المحلّ الواحد قد يحلّ فيه أكثر من حالّ واحد مع الاختلاف ، كالجسم الذي يحلّ فيه أعراض متعدّدة : السواد والحركة والحرارة ، وكالمادّة التي يحلّ فيها جوهران : الصورة الجسميّة والنوعية . هذا مع الاختلاف ، وإمّا مع التماثل فإنّه لا يجوز أن يحلّ المثلان في محلّ واحد ؛ لاستلزامه رفع الاثنينيّة ؛ لانتفاء الامتياز بالذاتيّات واللوازم ؛ لاتّفاقهما فيهما على ما هو مقتضى التماثل ، وبالعوارض ؛ لتساوي نسبتها إليهما . فقد ظهر أنّ وحدة المحلّ لا تستلزم وحدة الحالّ إلّا مع التماثل . وأمّا العكس فإنّه يستلزم ؛ فإنّ وحدة الحالّ تستلزم وحدة المحلّ ؛ لاستحالة حلول عرض واحد أو صورة واحدة في محلّين وهو ضروريّ . وكلام أبي هاشم من المعتزلة في التأليف « 1 » وبعض الأوائل من الفلاسفة « 2 » في الإضافات خطأ ؛ فإنّ التأليف عرض واحد قائم بمجموع شيئين متجاورين صارا بالاجتماع محلّا واحدا له ، كالوحدة القائمة بالعشرة الواحدة والحياة القائمة ببنية
هامش
( 1 ) . ذهب أبو هاشم إلى أنّ التأليف عرض واحد قائم بجوهرين فردين ، وأنّ هذا هو الموجب لصعوبة الانفكاك بين أجزاء الجسم . انظر « المحصّل » : 267 ؛ « نقد المحصّل » : 182 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 150 - 152 . ( 2 ) . نسبه الرازي إلى جمع من قدماء الفلاسفة ، كما في « نقد المحصّل » : 267 ونسبه التفتازاني إلى بعض القدماء ، كما في « شرح المقاصد » 2 : 150 .