الواجب تعالى ، والحيوان ؛ وقد يكون مفتقرا إلى المحلّ ، كالنقطة والسواد ، وهما ظاهران .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ المركّب الأوّل لا بدّ أن يكون أحد أجزائه قائما بنفسه والآخر قائما به كالهيولى والصورة ؛ لئلّا يصير كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ، والمركّب الثاني لا بدّ وأن يكون جميع أجزائه محتاجا إلى المحلّ إمّا إلى ما حلّ فيه المركّب ، أو البعض إليه والباقي إلى ذلك البعض .
قال : ( والمركّب إنّما يتركّب عمّا يتقدّمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج ، وهو « 1 » علّة الغنى عن السبب ، فباعتبار الذهن بيّن ، وباعتبار الخارج غنيّ ، فتحصل خواصّ ثلاث ، واحدة متعاكسة ، واثنتان أعمّ ) .
أقول : المركّب هو الذي تلتئم ماهيّته عن عدّة أمور ، فبالضرورة يكون تحقّقه متوقّفا على تحقّق تلك الأمور ، والتوقّف على الغير متأخّر عنه ، فالمركّب متأخّر عن تلك الأمور .
وكلّ واحد منها موصوف بالتقدّم في ظرف الوجود ، ثمّ إذا عدم أحدها لم يلتئم بكلّ الأمور ، فلا تحصل الماهيّة ، فيكون عدم أيّ جزء كان من تلك الأمور علّة لعدم المركّب ، والعلّة متقدّمة على المعلول ، فكلّ واحد من تلك الأمور موصوف بالتقدّم في طرف العدم أيضا .
فقد ظهر أنّ جزء الحقيقة متقدّم عليها في الوجود .
ثمّ إنّ الذهن مطابق للخارج فيجب أن يحكم بالتقدّم في الوجود الذهني فقد تحقّق أنّ المركّب إنّما يتركّب عمّا يتقدّمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج .
إذا عرفت هذا ، فنقول : هذا التقدّم - الذي هو من خواصّ الجزء - يستلزم استغناء
هامش
( 1 ) . أي التقدّم .