تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
احتياج لبعض الأجزاء إلى البعض إلّا بمحض اعتبار العقل في احتياج الهيئة الاجتماعيّة إلى الأجزاء المادّيّة مع أنّه لا تحقّق لها في الخارج . وقد يكون حقيقيّا بأن يحصل من اجتماع موجودات متعدّدة حقيقة واحدة مختصّة باللوازم والآثار الخارجيّة ، وفي هذا المركّب لا بدّ أن يكون لأحد الأجزاء حاجة إلى جزء آخر مغاير له ؛ فإنّه لو استغنى كلّ جزء عن باقي الأجزاء لم يحصل منها حقيقة واحدة ، كما لا يحصل من الإنسان الموضوع فوق الحجر حقيقة متّحدة ، فلا بدّ في كلّ مركّب حقيقي على الإطلاق من حاجة ما لبعض أجزائه إلى بعض . ثمّ المحتاج قد يكون هو الجزء الصوري لا غير ، كالهيئة الاجتماعيّة في العسكر ، والبلدة في البيوت ، والعشر في العدد ، والمعجون عن اجتماع الأدوية . وقد تشمل الحاجة الجزءين لا باعتبار واحد حتّى يلزم الدور ، بل باعتبارين ، كالمادّة المحتاجة في وجودها إلى الصورة ، والصورة في تشخّصها إلى المادّة . قال : ( وهي قد تتميّز في الخارج وقد تتميّز في الذهن ) . أقول : أجزاء الماهيّة لا بدّ أن تكون متمايزة ، والتميّز قد يكون خارجيّا بأن يكون لكلّ منها وجود مستقلّ في الخارج ، كامتياز النفس والبدن اللذين هما جزء الإنسان . وقد يكون ذهنيّا ، كامتياز جنس السواد عن فصله ؛ فإنّه لو كان خارجيّا ، لم يخل إمّا أن يكون كلّ واحد منهما متقوّما أو لا . والأوّل باطل ؛ لأنّه إن ماثل السواد استحال جعله متقوّما ؛ لعدم الأولويّة ، ولزوم كون الشيء مقوّما لنفسه . وإن خالفه فإذا انضاف الفصل إلى الجنس ، فإمّا أن لا تحدث هيئة أخرى ، فيكون المحسوس هو اللونيّة المطلقة ، فالسواديّة المحسوسة هي اللونيّة المطلقة ، هذا خلف . أو تحدث هيئة أخرى ، فلا يكون الإحساس بمحسوس واحد ، بل بمحسوسين ، هذا خلف . والثاني أيضا باطل ؛ لأنّه إن لم تحصل عند الاجتماع هيئة أخرى ، كان السواد غير محسوس . وإذا حدث حادث هو السواد وهو معلول الجزءين وخارج عنهما ،