تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فإنّ البسيط الإضافي أعمّ مطلقا من البسيط الحقيقي ، كما مرّ ، والمركّب الإضافي أخصّ مطلقا من المركّب الحقيقي ؛ لأنّ كلّ مركّب إضافيّ مركّب حقيقي من غير عكس ؛ لجواز أن لا يعتبر إضافة المركّب الحقيقي إلى جزئه . وأورد عليه : بأنّ البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيّا بأن لا يعتبر جزءا من شيء أصلا ، وأنّ النسبة بين البسيطين عموم من وجه ؛ لتصادقهما في بسيط حقيقيّ هو جزء من مركّب ، كالوحدة للعدد ، وصدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقيّ لا يتركّب منه شيء ، كالواجب ، وبالعكس في مركّب وقع جزءا لمركّب آخر ، كالجسم للحيوان . وبين المركّبين مساواة إن لم يعتبر في الإضافي اعتبار الإضافة ؛ لأنّ كلّ مركّب حقيقيّ لا بدّ أن يكون له جزء ، فيكون هو مركّبا إضافيّا بالقياس إلى ذلك الجزء وبالعكس ، وعموم مطلق إن اشترط ذلك ؛ لأنّ كلّ مركّب بالقياس إلى جزئه فهو مركّب حقيقيّ ، ولا ينعكس ؛ لجواز أن لا يعتبر في الحقيقيّ الإضافة إلى جزئه ، فيكون أعمّ مطلقا من الإضافي « 1 » وهو جيّد . قال : ( وكما تتحقّق الحاجة في المركّب فكذا في البسيط ) . أقول : اختلفوا في أنّ الماهيّات الممكنة هل هي مجعولة بجعل جاعل أم لا ؟ على أقوال ثلاثة ، واختار المصنّف رحمه اللّه أنّ كلّها مجعولة من البسيط والمركّب « 2 » ، فإنّ كلّ واحد منهما ممكن ، وكلّ ممكن على الإطلاق فإنّه محتاج إلى السبب ، فالحاجة ثابتة في كلّ واحد منهما ، فيكون المجعول ذات الممكن بإعطاء الوجود . وعن بعض : أنّ الماهيّة غير مجعولة مطلقا ، مركّبة كانت أو بسيطة ، وإلّا يلزم سلب الإنسانيّة عن نفسها عند عدم جعل الجاعل ، وسلب الشيء عن نفسه محال « 3 » .
هامش
( 1 ) . أورده القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 80 . ( 2 ) . نسبه التفتازاني إلى المتكلّمين في « شرح المقاصد » 1 : 428 . ( 3 ) . نسب إلى جمهور الفلاسفة والمعتزلة ، كما في « شرح المقاصد » 1 : 428 ؛ « شوارق الإلهام » المسألة الرابعة من الفصل الثاني .