تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ما لا يتناهى ، كالسواد والبياض والجواهر وغيرها من الحقائق ، فألزمهم المصنّف المحال ، وهو القول بعدم انحصار الموجودات ؛ لأنّ تلك الماهيّات ثابتة ، وهي غير محصورة في عدد متناه ، والثبوت هو الوجود ؛ لانتفاء تعقّل أمر زائد على الكون في الأعيان ، فلزمهم القول بوجود ما لا يتناهى من الماهيّات ، وهو عندهم باطل ، فإن جعلوا الوجود أمرا مغايرا للكون في الأعيان ، كان نزاعا في العبارة وقولا بإثبات ما لا يعقل ، مع أنّ البراهين الدالّة على استحالة ما لا يتناهى كما تدلّ على استحالته في الوجود تدلّ على استحالته في الثبوت ؛ إذ دلالتها إنّما هي على انحصار الكائن في الأعيان . وقول المصنّف رحمه اللّه : « وانحصار الموجود » عطف على « إثبات القدرة » أي وكيف تتحقّق الشيئيّة بدون الوجود مع إثبات القدرة وانتفاء الاتّصاف وانحصار الموجود مع عدم تعقّل الزائد هكذا ، ينبغي أن يفهم كلامه هنا . قال : ( ولو اقتضى التميّز الثبوت عينا ، لزم منه محالات ) . أقول : لمّا أبطل مذهب القائلين بثبوت المعدوم شرع في إبطال حججهم . ولهم حجّتان رديئتان ذكرهما المصنّف وأبطلهما : أمّا الحجّة الأولى فتقريرها : أنّ كل معدوم متميّز ، وكلّ متميّز ثابت . أمّا المقدّمة الأولى : فدلّ عليها أمور ثلاثة : أحدها : أنّ المعدوم معلوم ، والمعلوم متميّز . الثاني : أنّ المعدوم مراد ؛ فإنّا نريد اللذّات ونكره الآلام ، فلا بدّ أن يتميّز المراد من المكروه . الثالث : أنّ المعدوم مقدور ، وكلّ مقدور متميّز ؛ فإنّا نميّز « 1 » بين الحركة يمنة ويسرة وبين الحركة إلى السماء ، ونحكم بقدرتنا على إحدى الحركتين دون الأخرى ،
هامش
( 1 ) . في الأصل و « أ » : « تتميّز » .