تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأيضا فإنّه عارض لكلّ المعقولات على ما قرّرناه أوّلا ، ولا شيء من المثلين بعارض لصاحبه . وقد نظمت هذين المطلبين « 1 » بقولي :
ليس له ضدّ كما لا مثل له * إذ الوجود واحد في الأمثلة

المسألة العاشرة : في أنّه مخالف لغيره من المعقولات ، وعدم منافاته لها .

قال : ( فتحقّقت مخالفته للمعقولات ) . أقول : لمّا حصروا النسبة بين الاثنين الوجوديّين في التضادّ والتماثل ولو على وجه التضايف والتخالف ، وثبت ممّا سبق أنّه انتفت نسبة التضادّ والتماثل بينه وبين غيره من المعقولات ، تعيّن المخالفة بينهما ؛ ولهذا جعله نتيجة لما سبق . قال : ( ولا ينافيها ) . أقول : المتنافيان لا يمكن اجتماعهما ، وقد بيّنّا أنّ كلّ معقول على الإطلاق فإنّه يمكن عروض مطلق الوجود له واجتماعه معه وصدقه عليه ، فكيف ينافيه ! ؟ لا يقال : العدم أمر معقول وقد قضى العقل بمنافاته له ، فكيف يصحّ قوله على الإطلاق : إنّه لا ينافيها ! ؟ لأنّا نقول : نمنع أوّلا كون العدم المطلق معقولا ، والعدم الخاصّ له حظّ من الوجود ، فلا ينافي الوجود ، ولهذا افتقر إلى موضوع خاصّ ، كافتقار الملكة إليه . سلّمنا ، لكن نمنع استحالة عروض الوجود المطلق للعدم المعقول ؛ فإنّ العدم المعقول ثابت في الذهن ، فيكون داخلا تحت مطلق الثابت ، فيصدق عليه مطلق الثابت . ومنافاته للموجود المطلق لا باعتبار صدق مطلق الثبوت عليه ، بل من حيث أخذه مقابلا له .
هامش
( 1 ) . في « أ ، ج » : « هذا المطلب » .