التفويض الإلهي والحق الديني للمملوك وكان في ذلك تشويه أيّ تشويه للسياسة الشرعيّة للمسلمين من حيث انّه أراد أن يستغل الدين من أجل الملك ، ويخضع العقائد لأهواء الحاكم « 1 » .
وقد سبقه في ذلك الكاتب المصري أحمد أمين في « ضحى الاسلام » ج 3 ص 81 .
ولأجل ذلك نرى انّ الحسن البصري الذي كان يذهب مذهب الاختيار خوّفه بعض أقربائه بالسلطان ، وانّه مخالف لما « تروّجه الحكومة الأمويّة » . « 2 » ولا يشك أحد ممّن راجع تاريخ الحكومة الأمويّة بانّهم كانوا مروّجين لمذهب القدر والجبر ، حتى يستتب لهم الأمر ولا يكون لأحد مجال الاعتراض على تصرّفاتهم الظالمة .
هذا ويتبيّن من المحاورة بين الحسن البصري وتلميذه معبد انّ القدر والجبر كانت ذريعة بيد حكّام الجور والسلطات الغاشمة .
سأل معبد يوما من شيخه الحسن البصري : لما ذا نرى بني اميّة يتمسّكون بالقضاء والقدر كثيرا ؟ فأجابه شيخه : هؤلاء أعداء اللّه يكذّبون على اللّه . وصار هذا سبب قتله .
وكلّما زادت الشكوى إلى معاوية أو زملائه يرجعونهم إلى القدر ويتلون عليهم قوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
( الحجر - 21 ) ولما ضاق الخناق قام إليه يوما أحد الأحرار ( وهو أحنف بن قيس ) وقال : انّ اللّه قسّم رزقه بين
هامش
( 1 ) نظريّة الإمامة تأليف الدكتور أحمد محمود صبحي ص 334 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 7 ص 122 كما في بحوث مع أهل السنّة والسلفية ص 53 .