تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
عباده بالعدل ولكن حلتم بينهم وبين أرزاقهم « 1 » ولسنا هنا بصدد التوسّع في هذا الموضوع فقد يجسد القارئ الكريم لما ذكرنا شواهد في التاريخ . ولأجل هذه الفكرة الأثيمة اجترأ عمر بن سعد بن أبي وقّاص على قتل الامام السبط الطاهر مبرّرا عمله بقوله : « كانت أمورا قضيت من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبى الّا ما أبى . » « 2 »

السادس : تغيير المصير بالأعمال

لقد دلّت الآيات والأحاديث الصحيحة على انّ الانسان قادر على تغيير مصيره بحسن أفعاله ، وصلاح أعماله ، وتهذيب أخلاقه وأعماله بمثل الصدقة والاحسان وصلة الأرحام وبرّ الوالدين ، والاستغفار والتوبة ، وشكر النعمة إلى غير ذلك من الأمور المغيّرة للمصير ، الموجبة لتبدّل القضاء السيّئ إلى القضاء الحسن ، كما انّه قادر على تغيير مصيره الحسن إلى المصير السّيئ بالأعمال التي تقابل تلك الأعمال فليس الإنسان محكوما بمصير واحد ومقدّر عليه غير قابل للتغيير ، ولا انّه يصيبه ما قدّر له شاء أم لم يشأ ، بل المصير والمقدّر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، بشكر النعم أو كفرانها ، وبالتقوى أو المعصية إلى غير ذلك من الأمور .
هامش
( 1 ) تاريخ مصر للمقريزي ص 352 ونقله عنه شبلى النعماني في كتابه تاريخ علم الكلام ص 12 . ( 2 ) طبقات ابن سعد ج 5 ص 110 كما في بحوث مع أهل السنّة والسلفية ص 59 .