وكل ذلك واضح لمن كان له أدنى إلمام بالكتاب والسنّة ، فلو أنكر أحد ذلك فانّما ينكره باللسان ، وقلبه معترف به ، وإليك في ما يلي نزرا من الآيات والأحاديث في هذا المجال .
الآيات القرآنيّة وتأثير العمل الانساني :
1 - قال اللّه سبحانه حاكيا عن شيخ الأنبياء نوح قوله :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً »
. ( نوح - 10 - 12 )
فانّك ترى انّه عليه السلام يجعل الاستغفار سببا مؤثّرا في نزول المطر ، وكثرة الأموال ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك من الآثار .
وأمّا كيفيّة تأثير العمل الانساني كالاستغفار في الكائنات فبيانه خارج عن إطار بحثنا هذا ، وإنكار التأثير يشبه بكلمات الملاحدة وموقفهم ، فهذا الوحي الإلهي يدلّ على تأثير الدعاء والاستغفار في الكائنات ، والعلل الطبيعيّة ، وقد تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام انّ الدعاء وما شابهه من الأعمال ممّا يرد به القضاء .
2 -
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( الراعد - 11 )
3 -
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
( الأنفال - 53 )
4 - وقال سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( الأعراف - 96 )