تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقتل كثير من أصحابه . « 1 » قال مصطفى غالب : ويعتبر الإمام محمد بن إسماعيل أوّل الأئمة المستورين ، والناطق السابع ومتم الدور ، لأنّ إمامته كانت بداية دور جديد في تاريخ الدعوة الإسماعيلية ، فقام بنسخ الشريعة التي سبقته ، وبذلك جمع بين النطق والإمامة ، ورفع التكاليف الظاهرة للشريعة ، ونادى بالتأويل ، واهتم بالباطن ، ولذلك قال فيه الداعي إدريس : « وإنّما خص محمد بن إسماعيل بذلك لانتظامه في سلك مقامات دور الستر ، لأنّك إذا عددت آدم ووصيه وأئمّة دوره ، كان خاتمهم الناطق ، وهو نوح عليه السّلام وإذا عددت عيسى ووصيه قائمة دوره ، كان محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم متسلماً لمراتبهم ، وهو الناطق خاتم للنطقاء ، وكان وصيّه عليه السّلام بالفضل منفرداً به ، وإذا عددت الأئمّة في دوره كان محمد بن إسماعيل سابعهم ، وللسابع قوّة على من تقدّمه ، فلذلك صار ناطقاً وخاتماً للأُسبوع ، وقائماً وهو ناسخ شريعة صاحب الدور السادس ، ببيان معانيها وإظهار باطنها المبطن فيها . « 2 » ولولا انّه فسّر نسخ الشريعة ببيان معانيها وإظهار باطنها المبطن فيها ، كان المتبادر منه أنّه كان صاحب شريعة ودين حديث وهو كما ترى . ثمّ إنّ ظاهر كلامه انّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان خاتماً للدور الثاني ، وانّ الدور الثالث يبتدأ بوصي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم علي أمير المؤمنين عليه السّلام وبما انّهم لا يعدّون الحسن بن علي في أئمتهم ، يكون محمد بن إسماعيل هو سابع الأئمّة وأفضلهم . إنّ ما ذكره اعتبارات وتخيّلات لم يقم عليها دليل ، فما هو الدليل القاطع العقلي أو النقلي على هذا الدور ، وإنّ كلّ سابع ، خاتم له .
هامش
( 1 ) . الجزري : الكامل : 8 / 157 . ( 2 ) . مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 148 .