يجبى إليهما الخراج ؟ فقال الرشيد : ويلك أنا ومن ؟ قال : موسى بن جعفر . وأظهر أسرارَه فقبض الرشيد على موسى الكاظم عليه السّلام وحبسه ، وكان سبب هلاكه ، وحظى محمد بن إسماعيل عند الرشيد ، وخرج معه إلى العراق ، ومات ببغداد ، ودعا عليه موسى بن جعفر عليهما السّلام بدعاء استجابه اللَّه تعالى فيه وفي أولاده ، ولمّا لِيمَ « 1 » موسى بن جعفر عليهما السّلام في صلة محمد بن إسماعيل والاتصال مع سعيه به . قال : إنّي حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، الرحم إذا قُطِعتَ فوَصَلْتَ ثمّ قُطِعَتْ فَوصلت ثمّ قُطِعْتَ فوصلتَ ثمّ قُطِعَت قطعها اللَّه تعالى ، وإنّما أردتُ أن يقطع اللَّه رحمه من رحمي . « 2 »
هذا ما رواه ابن عنبة من طرق أهل السنّة ، كما رواه محدّثوا الشيعة ونأتي بنصّ أفضلهم وأوسعهم اطلاعاً ، أعني :
الشيخ الكليني المتوفى عام 329 ه في الكافي .
روى الكليني بسند صحيح « 3 » عن علي بن جعفر قال : جاءني محمد بن إسماعيل وقد اعتمرنا عمرة رجب ، ونحن يومئذ بمكة ، فقال : يا عمُّ إنّي أُريد بغداد ، وقد أحببتُ أن أُودِّعَ عمي أبا الحسن - يعني موسى بن جعفر عليه السّلام - وأحببت أن تذهبَ معي إليه ، فخرجتُ معه نحو أخي ، وهو في داره التي بالحوبة ، وذلك بعد المغرب بقليل ، فضربت البابَ فأجابني أخي ، فقال : مَنْ هذا ؟ فقلت : علي ، فقال : هو ذا أُخرِجُ - وكان بطيء الوضوء - فقلت : العجل ، قال : واعجل فخرج وعليه ازار ممشّق « 4 » قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب ، فقال عليّ بن جعفر : فانكببتُ عليه فقبّلتُ رأسه ، وقلت : قد جئتك في أمر إن تره صواباً
هامش
( 1 ) . فعل ماضي مجهول من اللوم .
( 2 ) . ابن عنبة : عمدة الطالب : 233 .
( 3 ) . رواه عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى العبيدي ، عن موسى بن القاسم البجلي وهو نجل معاوية بن وهب البجلي ، عن علي بن جعفر ، والرواة ثقات والرواية صحيحة .
( 4 ) . أي مصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر .