تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
مدينة « تَدْمر » ودفن في جبل واقع إلى الشمال الغربي منها ، ويعرف حتى الآن بضريح محمد بن علي ، وفاته سنة 193 ه . يقال إنّ حجته هو ميمون القداح ، والحقيقة أنّ الإمام محمد بن إسماعيل هو نفسه كان يحمل لقبي ميمون والقداح . ترك عدداً من الأولاد ومنهم عبد اللَّه الذي كان وليّاً للعهد . « 1 » أقول : للقارئ الكريم أن ينظر إلى كلمات ذلك الكاتب بنظر الشك والريبة ، ويتفحّص عن مآخذ كلامه ومصادر نقله ، فإنّ ما وقفنا عليه في السير والآثار لا يدعم كلامه ، وذلك للأسباب التالية : 1 - إنّ شيخ الشرف العبيدلي قال : إنّه توفي ببغداد ، وقبره هناك ، والكاتب يذكر أنّه توفي ب « تدمر » بسوريا ، وقبره هناك ، وله ضريح معروف بضريح « محمد بن علي » ولكن من أينَ علم انّه ضريح محمد بن إسماعيل ؟ ! وأنّه حُرِّفَ اسم والده . 2 - الروايات المتضافرة من الفريقين تشهد على أنّه كانت بينه وبين الرشيد صلة وكان موقفه منه ، موقف العين ، وقد أخبره بما يجري في أوساط العلويين ، من جمع الأموال للثورة ، والدعوة إلى الإمامة . ومن هذه الروايات التي وقفنا عليها : روى ابن عنبة ، عن أبي القاسم بن إسماعيل نسابة المصريين ، أنّ موسى الكاظم عليه السّلام كان يخاف ابن أخيه محمد بن إسماعيل ، ويبرّه ، وهو لا يترك السعي به إلى السلطان من بني العباس . وقال أبو نصر البخاري : كان محمد بن إسماعيل بن الصادق عليه السّلام مع موسى الكاظم عليه السّلام يكتب له السر إلى شيعته في الآفاق . فلما ورد الرشيد الحجاز ، سعى « 2 » محمد بن إسماعيل بعمه إلى الرشيد . فقال : أعلمتَ أنّ في الأرض خليفتين
هامش
( 1 ) . عارف تأمر : الإمامة في الإسلام : 181 . ( 2 ) . ذكر الشيخ المفيد أنّ الساعي بعمه الكاظم عليه السّلام إلى الرشيد هو علي بن إسماعيل لا أخوه محمد . وذكر قصة السعاية أُنظر ( الإرشاد ) باب ذكر السبب في وفاته عليه السّلام .