فكان محمد ناطقاً وعلي صامتاً ، وإنّ جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام كان نبياً ، ثمّ انتقلت النبوة إلى أبي الخطاب . « 1 »
4 - قد وقفت على ما نقلناه عن الكشي من أنّ الخطابية كانت تؤوّل الآيات إلى مفاهيم غير مفهومة من ظواهر الآيات ، حتى أنّه أوّل الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بأنّها رجال ، فلما بلغ التأويل إلى الإمام الصادق عليه السّلام فقال رداً عليه : « ما كان اللَّه عزّ وجلّ ليخاطب خلقه بما لا يعلمون » . « 2 »
ومن الواضح أنّ الإسماعيلية وضعت لكلّ ظاهر باطناً ، واتخذت من التأويل ركناً أساسياً لها .
كما وذكر الشهرستاني والمقريزي شيئاً من تأويلات الخطابية . « 3 »
قال الشهرستاني : زعم أبو الخطاب أنّ الأئمّة أنبياء ثمّ آلهة ، وقال بإلهية جعفر بن محمد وإلهية آبائه وهم أبناء اللَّه وأحباؤه . والإلهية نور في النبوة ، والنبوة نور في الإمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار . وزعم أنّ جعفراً هو الإله في زمانه ، وليس هو المحسوس الذي يرونه ، ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها ، ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته ، قتله بسبخة الكوفة . « 4 »
وقد عرفت أيضاً شيئاً من تأويلاتهم في كلام الكشي .
ومن خلال استعراض تلك النصوص نخرج بهذه النتيجة انّ حقيقة التطرّف المشاهد في المذهب الإسماعيلي طرأت عليه من قبل أصحاب أبي الخطاب الذين استغلوا إمامة محمد بن إسماعيل لبث آرائهم .
هامش
( 1 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 352 .
( 2 ) . الكشي : ترجمة ابن الخطاب ، برقم 135 .
( 3 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 159 ؛ المقريزي : الخطط : 2 / 252 .
( 4 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 159 ؛ المقريزي : الخطط : 2 / 252 .