كيان الشيعة ، وتماسكها وانسجامها ، وقد كانت الواقفة تتمسك بشبه ، ربما تغري البسطاء من الشيعة ، وتصدّهم عن القول بامتداد الإمامة إلى عصر الإمام المنتظر . ولعلّه لأجل خطورة الوقف ، ربما نرى وجود الحث المتزايد على زيارة الإمام الرضا عليه السّلام من النبي والوصيّ والصادق والكاظم عليهم السّلام ليلفتوا نظر الشيعة إليه ولا يغفلوا عنه .
فقد روي عنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان ، لا يزورها مؤمن إلّا أوجب اللَّه له الجنّة ، وحرّم جسده على النار » . « 1 »
كما توجد روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تؤكد وتحث على زيارة الإمام الرضا عليه السّلام وتبيّن فضلها . « 2 »
ولعلّ تلك الروايات تهدف إلى رفع الشبهات التي أوجدتها الواقفة في ذلك العصر ، ولولا انّ الرضا هو الإمام القائد بعد أبيه ، لما كان لهذا الحث وجه ، وقد جابه الإمام الرضا تلك الزوبعة بعظات بالغة ، ومناظرات قيّمة ، قام فيها بإزالة الالتباس عن شبههم .
وقد جمعها العالم الحجة الشيخ رياض محمد حبيب الناصري في كتابه « الواقفية » ، حيث بلغت ثماني مناظرات . ومن أراد الوقوف على مضامينها فعليه الرجوع إلى ذلك الكتاب القيّم الذي طرح فيه الواقفية ودرسها دراسة تحليلية رائعة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الصدوق : الفقيه : 2 / 351 ، الحديث 36 .
( 2 ) . راجع الكافي : 4 / 584 ؛ والفقيه : 2 / 348 - 351 ؛ والتهذيب : 6 / 84 .
( 3 ) . الواقفية : 1 / 151 - 163 ، ولقد رجعنا إلى ذلك الكتاب في دراسة هذه الطائفة فشكر اللَّه مساعيه .