وعندهم للوصية نفوذ تام ، فإنّ الإنسان مختار أن يوصي قبل موته بأملاكه لمن يشاء ، قريباً كان أم غريباً . ولذلك قد منحتهم الدولة العلية منذ القديم قاضي مذهب لدعاوى الوصايا .
وقد أمر عقّالهم بتجنّب الشك ، والشرك ، والكذب ، والقتل ، والفسق ، والزنا ، والسرقة ، والكبرياء ، والرياء ، والغش ، والغضب ، والحقد ، والنميمة ، والفساد ، والخبث ، والحسد ، وشرب الخمور ، والطمع ، والغيبة ، وجميع الشهوات والمحرمات والشبهات ، ورفض كلّ منكر من المآكل والمشارب ، ومجانبة التدخين ، والهزل والمساخر والهزء والمضحكات ، وجميع الأفعال المغايرة لإرادته تعالى ، وترك الحلف باللَّه صدقاً أو كذباً ، والسب ، والقذف ، والدعاء بما فيه ضرر الناس .
وعندهم انّه على كلّ مؤمن التحلّي بالعفاف ، والطهارة ، والفعل الجميل ، والكرم بالعلم ، والمال ، وخوف اللَّه وطاعته ، والرصانة ، وصيانة العرض ، وصدق اللسان ، وصونه من الإفك والإثم والزور والبهتان مع استمرار ذكر اللَّه وتسبيحه وتقديمه ، وتقديم الصلوات والتضرعات والتوسلات لعزته تعالى .
ولا يجوز لعاقل أن يخلو بامرأة ، ولا أن يرد تحيّتها ما لم يكن بينهما ثالث .
وشأنهم التهذيب وكره الزيف والترف . وكل عاقل ارتكب القتل أو الزنا أو السرقة أو غيرها من الآثام يطرد من مجلس العقال الذين يجلسون فيه للقيام بالفروض الدينية ويبقى مطروداً إلى أن تتحقّق ندامته وتوبته .
ومن شأن الدروز إكرام الضيف ، والشجاعة ، والاقتصاد بالمعيشة .
ويسكنون الآن في جبل لبنان وقضاء « راشيا » وقضاء « حاصيا » وإقليم البلان والغوطة والشام وجبل حوران وجبل الكرامل والجبل الأعلى ومرعش وحلب والحلة والكوفة ، ومنهم عشيرة بني لام في العراق ، وفي الغرب والهند .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 345
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٥