تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

الفصل السادس عشر : في فرقة الدروز

الدروز هي جمع الدرزي ، والعامة تتكلّم بضم الدال ، والصحيح هو فتحها . والظاهر انّ الكلمة تركية بمعنى الخياط ، وهي من الكلمات الدخيلة على العربية حتى يقال : درز يدرز درزاً ، الثوب ، خاطه ، والدرزي : الخياط . والدروز فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية متفرقون بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب . ولم يكتب عن الدروز شيء يصح الاعتماد عليه ولا هم من الطوائف التي تنشر عقائدها حتى يجد الباحث ما يعتمد عليه من الوثائق . نعم كتب عنهم المستشرقون أشياءً لا يمكن الاعتماد عليها ، وقد سبق منّا في ترجمة الإمام الحادي عشر الحاكم باللَّه انّ الإسماعيلية كانت فرقة واحدة وطرأ عليهم الانشقاق بالقول بألوهية الحاكم وغيبته وهم اليوم معروفون بالدروز ، وقلنا : إنّ الحاكم استدعى الحمزة بن علي الفارسي الملقّب بالدرزي وأمره أن يذهب إلى بلاد الشام ليتسلم رئاسة الدعوة الإسماعيليّة فيها ، ويجعل مقرّه « وادي التيم » ، ولقبه الإمام بالسيد الهادي ، وتمكن الدرزيّ في وقت قليل من نشر الدعوة الإسماعيليّة في تلك البلاد إلى أن وصلت إليه وفاة الإمام الحاكم وتصدى ابنه الظاهر لمقام الولاية ، ولكن الدرزيّ لم يعترف بوفاة الإمام الحاكم بل ادّعى انّه غاب وبقي متمسكاً بإمامته ومنتظراً لعودته ، وبذلك انفصلت الدرزية عن الإسماعيليّة وكان ذلك الانشقاق عام 411 ه . « 1 » * * *
هامش
( 1 ) . لاحظ تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 238 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 343 | الشيخ جعفر السبحاني