تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وزعموا أنّه يجب عليهم أن يبدءوا بقتل مَنْ قال بالإمامة مِمّنْ ليس على قولهم ، وخاصّة من قال بإمامة موسى بن جعفر ، وولده من بعده ؛ وتأوّلوا في ذلك قولَ اللَّه تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً »
« 1 » فالواجب أن يُبدأ بهؤلاء ، ثمّ بسائر الناس ؛ وعددهم كثير ، إلّا أنّه لا شوكة لهم ولا قوّة ، وهم بسواد الكوفة واليمن أكثر ولعلّهم أن يكونوا زُهاء مائة ألف . « 2 » أقول : إنّ النوبختي أقدم مَن كتب عنهم من أصحاب المقالات ، وقد عاصرهم ، حيث إنّ القرامطة ظهرت سنة 267 ه ، وتوفي النوبختي في أوائل القرن الرابع حوالي سنة 310 ه ، فما ذكره عنهم أدقّ ممّا ذكره غيره . 2 - وقال الأشعري : القرامطة يزعمون أنّ النبيّ نصّ على إمامة ابنه الحسن - وهكذا ينقل نصّ كلّ إمام على الإمام المتأخر - حتّى وصلت النوبة إلى نصّ جعفر على إمامة ابن ابنه محمد بن إسماعيل . وزعموا أنّ محمد بن إسماعيل حيٌّ إلى اليوم ، ولم يمت ولا يموت حتّى يملك الأرض ، وأنّه هو المهدي الذي تقدّمت البشارة به ، واحتجوا في ذلك بأخبار رووها عن أسلافهم يخبرون فيها أنّ سابع الأئمّة قائمهم . « 3 » 3 - وأمّا عبد القاهر البغدادي فلم يذكر القرامطة بالاسم ، لكن نقل ما ذكره الإمام الأشعري في المقالات وقال : « وفرقة قالت كان الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر ، حيث إنّ جعفراً نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده ، فلمّا مات إسماعيل في حياة أبيه ، علمنا أنّه إنّما نصب ابنه إسماعيل للدلالة على إمامة ابنه محمد بن إسماعيل . « 4 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 123 . ( 2 ) . النوبختي : فرق الشيعة : 72 - 76 . ( 3 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 26 . ( 4 ) . عبد القاهر البغدادي : الفرق بين الفرق : 63 .