فقالوا لا يكون بعد محمد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلّا سبعة أئمّة ، علي بن أبي طالب وهو إمامٌ رسولٌ ، والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو الإمام القائم المهدي ، وهو رسولٌ .
وزعموا أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم انقطعت عنه الرسالة في حياته ، في اليوم الذي أُمر فيه بنصب علي بن أبي طالب عليه السّلام للناس بغدير خم ، فصارت الرسالة في ذلك اليوم في علي بن أبي طالب ، واعتلّوا في ذلك بقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » وانّ هذا القول منه خروج من الرسالة والنبوّة ، وتسليم منه في ذلك لعلي بن أبي طالب ، بأمر اللَّه عزّ وجلّ وانّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك كان مأموماً لعليّ ، محجوجاً به ، فلمّا مضى عليٌّ صارت الإمامة في الحسن ، كما صارت من الحسن في الحسين ثمّ في علي بن الحسين ، ثمّ في محمد بن علي ، ثمّ كانت في جعفر بن محمد ، ثمّ انقطعت عن جعفر في حياته ، فصارت في إسماعيل بن جعفر ، كما انقطعت الرسالة عن محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في حياته ، ثمّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ بدا له في إمامة جعفر ، وإسماعيل ، فصيّرها في محمد بن إسماعيل ، إلى أن قال :
وزعموا أنّ محمد بن إسماعيل حيٌّ ، لم يمت ، وأنّه في بلاد الروم ، وأنّه القائم المهدي ، ومعنى القائم عندهم ، انّه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة ، ينسخ بها شريعة محمد ، وانّ محمد بن إسماعيل من أولي العزم ، وأولي العزم عندهم سبعة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام ، ومحمد بن إسماعيل ، على معنىً .
قال : إنّ السماوات سبع وإنّ الأرضين سبع وإنّ الإنسان بدنه سبع : يداه ، ورجلاه ، وظهره ، وبطنه ، وقلبه ، وإنّ رأسه سبع : عيناه ، أُذناه ، منخراه ، وفمه ، وفيه لسانه ، كصدره الذي فيه قلبه ، وإنّ الأئمّة كذلك ، وقلبهم محمد بن إسماعيل واعتلوا في نسخه شريعة محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وتبديلها ، بأخبار ، رووها عن أبي عبد اللَّه جعفر ابن محمد عليه السّلام أنّه قال : لو قام قائمنا علمتم بالقرآن جديداً ، وأنّه قال : إنّ الإسلام
بحوث في الملل والنحل — صفحة 326
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٦