الفصل الخامس عشر : في القرامطة
لقد ذكرنا في الفصل الثاني من هذا الكتاب أنّ الحركات الباطنيّة نشطت في أواسط القرن الثاني ، وكان زعيمها هو أبو الخطاب ، محمد بن مقلاص ، فلمّا قتل انتهى أمرهم - بعد فترة - إلى الاجتماع حول محمد بن إسماعيل ، ووجدوه مرتعاً خصباً لنشر أفكارهم . فارتكزت الدّعوة الإسماعيليّة على تلك الأفكار في بادئ الأمر . وكان من نتيجة ذلك التحرك أن :
1 - اتخذ الأئمّة المستورون سوريا ، وأخصّ بالذكر « السلمية » وما حولَها مركزاً للدّعوة ، ومنها انتشرت إلى سائر الأمصار .
2 - انتشرت الدّعوة في اليمن بزعامة ابن حوشب « منصور اليمن » .
3 - أرسل ابن حوشب ، أبا عبد اللَّه الشيعي إلى إفريقية حيث آلت الأحداث بعدها إلى تأسيس الخلافة الفاطميّة .
4 - ظهور حركة القرامطة ، وهذا ما سنبحثه في هذا الفصل .
إنّ من الإسماعيليّة فرقة باسم المباركيّة قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل ، بدل إسماعيل ، وقد تشعبت منهم فرقة باسم القرامطة ، كان لهم دورٌ مهم على الساحة السياسية والعقائدية أيّام عبيد اللَّه المهدي ، حسب ما يذكره التاريخ وما يزال الغموض يكتنف عقائدهم ، وتاريخهم والجرائم التي قاموا بها ، في أواخر القرن الثالث . ومن أجل تسليط الضوء على جانب من جوانب عقائدهم نستعرض ما ذكره أصحاب المقالات :
1 - قال النوبختي : إنّما سُمّيت بهذا لرئيس لهم من أهل السواد من أهل الأنباط كان يلقب « قرمطويه » وكانوا في الأصل على مقالة المباركيّة ، ثمّ خالفوهم ،