بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدا ، فطوبى للغرباء ، ونحو ذلك من أخبار القائم .
وانّ اللَّه جعل لمحمد بن إسماعيل جنّة آدم ( ص ) ومعناها عندهم الإباحة للمحارم ، وجميع ما خلق في الدنيا ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
« 1 » أي موسى بن جعفر بن محمد ، وولده من بعده من ادّعى منهم الإمامة .
وزعموا أنّ محمد بن إسماعيل ، هو خاتم النبيين ، الذي حكاه اللَّه عزّ وجلّ في كتابه ، وأنّ الدّنيا اثنا عشر جزيرة ، في كلّ جزيرة حُجّة وأنّ الحجج اثنا عشر ، ولكلّ حجّة داعية . ولكلّ داعية يد ، يعنون بذلك أنّ اليد رَجلٌ له دلائل وبراهين يقيمها ، ويُسمّون الحُجّة الأب ، والدّاعية الأُم ، واليد الابن ، يضاهون قول النصارى في ثالث ثلاثة ، إنّ اللَّه الأب جل جلاله ، والمسيح عليه السّلام الابن ، وأُمّه مريم ، والحُجّة الأكبر هو الربّ وهو الأب والدّاعية هي الأُم ، واليد هو الابن .
وزعموا أنّ جميع الأشياء التي فرض اللَّه تعالى على عباده وسنّها نبيّه ( ص ) وأمر بها ، لها ظاهر وباطن ، وأنّ جميع ما استعبد اللَّه به العباد في الظاهر من الكتاب والسنة ، أمثال مضروبة وتحتها معان هي بطونها ، وعليه العمل وفيه النجاة ، وأنّ ما ظهر منها ففي استعماله الهلاك والشقاء ، وهي جزء من العقاب الأدنى ، عذّب اللَّه به قوماً إذ لم يعرفوا الحقّ ولم يقولوا به ، وهذا أيضاً مذهب عامّة أصحاب أبي الخطاب ، واستحلّوا استعراض الناسَ بالسيف وقتلهم على مذهب الخوارج في قتل أهل القبلة ، وأخذ أموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر ، واعتلّوا في ذلك بقول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 2 » ورأوا سبي النساء وقتل الأطفال ، واعتلّوا في ذلك بقول اللَّه تبارك وتعالى :
« لا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 35 .
( 2 ) . التوبة : 5 .
( 3 ) . نوح : 26 .