ما جعله اللَّه في بنيتك ، وأحكمه في صورتك لتمام منافعك ، فكيف تقيس على دين اللَّه عزّ وجلّ ؟ ! » فقال : أخبرني جعلت فداك ، لم تقضي الحائض الصيام دون الصلاة ؟ فقال عليه السّلام : « لأنّ الصلاة تكرر » قال : أخبرني لم وجب الغسل من الجنابة ، والوضوء من الغائط ؟ قال : « لأنّ الجنابة تخرج من جميع الجسد ، بينما الغائط من مكان واحد » قال : أخبرني لم فضّل الرجل في الفرائض على الامرأة مع ضعفها ، وقوته ؟ قال : « لأنّ اللَّه تعالى جعل الرجال قوامين على النساء ، ينفقون عليهن » ، فقال أبو حنيفة :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
. « 1 »
فترك القياس سعادة للمكلّف ، وضبط له عن الخوض في دين اللَّه برأي النفس ، والهوى الغالب ، فإنّ أصل الشريعة ليس بقياس ، لأنّه أخذ عن اللَّه تعالى بتعليم الملك ، وأخذ من الرسول بتعليم دون قياس ، وأخذ من الوصي بتعليم النبي ، وأخذ من الإمام بتعليم الوصي ، وأخذ الرجال بتعليم الإمام دون رأي من يرى ، وقياس من قاس ، واجتهاد من اجتهد ، بالظنون الكاذبة ، والرأي ، والآراء المتناقضة . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأنعام : 124 .
( 2 ) . تاج العقائد ومعدن الفوائد : 82 - 84 .