اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
. « 1 » فالقائل في الدين برأيه واجتهاده قائل عن اللَّه ما لا يعلم .
قال النبي : « اتبعوا ولا تبدعوا ، فإنّ البدعة رأس كلّ ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » .
وقال عبد اللَّه بن جعفر بن محمد : « إيّاك وخصلتان فيهما هلك من هلك ، إيّاك أن تكتفي برأيك ، أو تدين بما لا تعلم » .
وقال عليه السّلام : « إيّاك والقياس ، فإنّ أوّل من قاس إبليس فأخطأ في قوله :
« قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 2 » » .
فالدين لا يصح إلّا بالاقتداء والاتباع للكتاب والسنّة ، والرضا ، والتسليم ، إلى الهادي الذي عرفناه ، ورضيناه من غير ابتداع ، ولا قول برأي ولا قياس ، ولا تقليد سلف .
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « الأُمور ثلاثة : أمر قد بان لك رشده فاتبعه ، وأمر بان لك غيّه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فرده إلى أهله » .
وقال الإمام جعفر بن محمد لأبي حنيفة النعمان القائل بالرأي والقياس : « يا نعمان بلغني انّك تعمل بالقياس ، فأخبرني إن كنت مصيباً : لم جعلت العين مالحة ، والمنخران رطبان ، والأُذنان مرّتان ، واللسان عذب ؟ » قال : لا أدري ، فأخبرني جعلت فداك ؟ فقال الصادق : « العين مالحة لأنّها شحمة ، ولا تصلحها إلّا الملوحة ؛ والأنف رطب لأنّه مجرى الدماغ والنفس ؛ والأُذن مرّة لقتل الدواب ، متى دخلتها ؛ وجعل اللسان عذب ليعرف به طعوم الأشياء . يا نعمان إذا لم تعرف
هامش
( 1 ) . البقرة : 80 .
( 2 ) . الأعراف : 12 .