تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

6 - في أنّ الإمام لا تجوز غيبته من الأرض

إنّ الإمام لا تجوز غيبته عن الأُمة بوجه ، ولا بسبب ، وإن حدثت فترة فتكون خواص شيعته على اتصال به ويعرفون مقامه ، ويدلّون من خلصت نيته إلى مقره . والغيبة لا تخلو من ثلاث خصال : 1 - أن تكون غيبته من قبل اللَّه . 2 - أن تكون من قبل نفسه . 3 - أن تكون من قبل الناس وخيفة من أعدائه . فباطل أن تكون الغيبة من قبل اللَّه ، لأنّ ذلك لا يليق بالحكيم العادل . وإذا رجعنا إلى نفسه فلا نجدها من قبلها ، لأنّه معصوم من الخطايا وفرض ولايته يوجب حضوره . وإن كان من قبل الناس ، فقد شكّ في دين اللَّه ، لأنّ اللَّه نصبه وتكفل إيصال الهداية إلى الأُمة به ، وعرّفه أنّه لا يخرج من العالم حتى يورث مقامه هادياً مثله . إذن فليس لخوفه من الناس وجه . إلى أن قال : والإمام هو الحاكم بين عباد اللَّه ، الموهوب له الحكم من الحكيم الخبير والنائب في خلافته على الخلق ، الوارث الأرض ، والمتصرف بأحكامها ولا يجب زواله ولا عدمه بوجه من الوجوه . « 1 » أقول : إنّ المراد من الغيبة ليس هو الغيبة عن عالم الوجود كما تصوّره ذلك الكاتب ، بل المراد من الغيبة هو الغيبة عن أعين الناس ، فهو يبعث بين الناس فيعرفهم ولا يعرفونه ، لا أنّه يخرج من الدنيا ويعيش في عالم آخر يباين ذلك العالم ،
هامش
( 1 ) . تاج العقائد : 69 - 70 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني