وكلّ واحد منهم رسول ناطق ، يتقدّمه إمام مقيم ويتلوه الأئمة الأساس - المتم - المستقر - المستودع - وهم يتعاملون مع القائم الذي يبتدأ به الدور ، أعني : محمد بن إسماعيل ، معاملة الرسول الناطق ، ولا يشترط أن يكون في كلّ دور إمامٌ مستودعٌ ، فإنّه إنّما يتسلّم شؤون الإمامة في الظروف الاستثنائية ، وكأنّه ينوب عن الإمام المستقر كما سيتضح معنى ذلك .
ولا يخفى أنّ في صميم العقائد الإسماعيليّة تناقضاً وتعارضاً ، فمن جانب نراهم يصرّحون بخاتميّة النبوة والرسالة ، وأنّ القرآن حجّة خالدةً إلى يوم القيامة ، وأنّه لا ينسخ القرآن إلّا بالقرآن . « 1 »
ومع ذلك فمحمد بن إسماعيل ، المعبّر عنه بالقائم عندهم من النطقاء « 2 » ، ولأجل إيضاح ذلك سوف نبحث عن عقيدتهم في الإمامة إن شاء اللَّه .
7 - في المعجزات التي يأتي بها الرسل
قال علي بن محمد الوليد : إنّ المعجزات التي ترد وقت إظهار الشرائع من الرسول حقيقية ، وإنّها على ثلاثة أقسام :
الأوّل : خرق العادة في تكوين العالم بظهور ما يعجز العقل عن وجوده من الأُمور الطبيعية ، من ردّ ما في الطبيعة عن قانونه المعهود لقهر العقول ، ودخولها تحت أمر المعقولات ، ومن أجله يعلم أنّه متصل بالفاعل ، الذي لا يتعذّر عليه متى أراد ، إذ كلّما في العالم لا يتحرك إلّا بمادته وتدبيره .
الثاني : ما يأتي به الشخص المبعوث من النطق المنسوب إلى من أظهر له المعجزات ، وأعجز كافّة أهل الدور عن الإتيان بمثله .
هامش
( 1 ) . تاج العقائد : 98 .
( 2 ) . وقد مرّ كلامهم في ذلك ص 92 . وما علقنا عليه فلاحظ .