يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » .
« 1 »
وما جاء في الرواية انّما يلائم حال الخلفاء الأمويين والعباسيين الذين كانت قصورهم تزخر بالجواري والنساء ، وحاشا النبي الأكرم الّذي عَبَدَ اللَّه سبحانه حتّى تورّمت قدماه ونزل قوله سبحانه :
« طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى »
« 2 »
.
إنّ الرواية وضعت لتبرير أعمال هؤلاء الذين يعرّفهم الإمام في كتابه إلى عامله بالبصرة ، عثمان بن حنيف ويقول : « كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها » « 3 » ولا يهمهم سوى إرضاء البطن والفرج .
4 - والعجب أنّه روي عن عائشة خلاف ذلك وأنّه لم يكن للنبي الأكرم الطروقة وقوة النكاح وكثرة الجماع قالت : إنّ رجلًا سأل رسول اللّه ، عن الرجل يجامع أهله ثمّ يكسل ( لا ينزل منه المني ) هل عليهما الغسل ؟ وعائشة جالسة فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لأفعل ذلك أنا وهذه ثمّ نغتسل . « 4 »
حاشا نبيّ العظمة والقداسة أن يتفوّه بحضرة زوجته ما لا يتكلّم به إلّا الإنسان الماجن ، المنهمك في الشهوات البهيمية ، واللّه سبحانه يصف حياءه بقوله :
« فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . المزمّل : 20 .
( 2 ) . طه : 1 - 3 .
( 3 ) . نهج البلاغة : قسم الكتب 45 .
( 4 ) . صحيح مسلم : 1 / 186 ، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين .
( 5 ) . الأحزاب : 53 .