إنّ الشيعة منذ أن تعرضوا للضغط ، عاشت عندهم التقية على مستوى الفتاوى ، ولم تعش على المستوى العملي ، بل كانوا عملياً من أكثر الناس تضحية ، وبوسع كل باحث أن يرجع إلى مواقف الشيعة مع معاوية وغيره من الحكام الأمويين ، والحكام العباسيين ، كحجر بن عدي ، وميثم التمّار ، ورشيد الهجري ، وكميل بن زياد ، ومئات من غيرهم ، وكمواقف العلويين على امتداد التاريخ وثوراتهم المتتالية . « 1 »
إنّ القول بالتقية ليس شيئاً مختصّاً بالشيعة ، بل يقول به المسلمون جميعاً هذا أبو الهذيل العلاف رئيس المعتزلة يقول : إنّ المكره إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أُكره عليه فله أن يكذب ويكون وزر الكذب موضوعاً عنه . « 2 »
بل يقول به كل مسلم واع ، وكل كاتب قدير وناطق مصقع ، يعيش في بلاد يسود عليه الاستبداد وسلب الحريات الاجتماعية والسياسية بمختلف أشكاله وصوره .
الثامن : لم يزل أهل السنّة يصفون المسانيد والسنن بالصحاح وربّما يغالون في حق بعض الصحاح - كالبخاري بأنّه أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه - أوليس هذا مغالاة في القول ؟ وإن كنت في شك من ذلك فاستمع لما نتلوه عليك عن ذلك الكتاب الّذي هو الأصحّ في زعمهم بعد كتاب اللّه وغيره من الصحاح .
1 - روى في تفسير سورة الإسراء انّ جبرئيل ليلة أُسري بالنبي إلى السماء
هامش
( 1 ) . هوية التشيّع : 203 .
( 2 ) . الانتصار للخياط : 128 .