تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
علم النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ علي عليه السلام والأئمّة المعصومين بين ظهرانيهم ، فلم تكن هناك أيّة حاجة للعمل بتلك المقاييس ، وبالتالي لم يكن هناك أيّ دافع للاتّجاه نحو أُصول الفقه . نعم لمّا كان الإسلام ديناً عالمياً ، والنبيّ صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء ، والأُصول والسنن مهما كثرت لا يمكن أن تلبّي بحرفيّتها حاجات المسلمين إلى يوم القيامة ، انبرى أئمّة أهل البيت إلى إملاء ضوابط وقواعد يرجع إليها الفقيه عند فقدان النص أو إجماله أو تعارضه إلى غير ذلك من الحالات التي يواجه بها الفقيه . وتلك الأُصول هي التي تكون أساساً لعلم أُصول الفقه ، ولقد جمعها عدّة من الأعلام في كتاب خاصّ أفضلها « الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة » للشيخ المحدّث الحرّ العاملي المتوفّى سنة ( 1104 ه ) . ومن هنا فإنّا يمكننا القول إنّ وجود أئمّة أهل البيت عليهم السلام بين ظهراني الشيعة أغنى هذه الطائفة عن الحاجة الملحّة لتدوين مسائل أُصول الفقه إبّان تلك الفترة الماضية ، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه لم ينبرِ لفيف من صحابة الأئمّة لدراسة بعض مسائل الفقه نظير : 1 - هشام بن الحكم ( المتوفّى 199 ه ) ، صنّف كتاب الألفاظ . « 1 » 2 - يونس بن عبد الرحمن ، صنّف كتاب اختلاف الحديث ومسائله . وهو مبحث تعارض الحديثين . « 2 »
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 2 / 398 برقم 1165 وهو مردّد بين كونه كتاب لغة أو أدب ، أو كونه باحثاً عن الألفاظ التي يستخدمها الفقيه في استنباط الأحكام لكون الأمر للوجوب والمرّة والتكرار ، أو الفورية والتأخير إلى غير ذلك . ( 2 ) . فهرست الطوسي : 211 برقم 810 ؛ رجال النجاشي : 2 / 420 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 682 | الشيخ جعفر السبحاني