مشاهير الفقهاء في القرن الخامس :
وفي القرن الخامس نبغ فقهاء كبار ، ازدان الفقه الشيعي بل الإسلامي بأسمائهم وآرائهم ، ومنهم : الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) والسيّد المرتضى ( 355 - 436 ه ) والشيخ الكراجكي ( المتوفّى 449 ه ) والشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) وسلّار الديلمي مؤلّف المراسم ( المتوفّى 463 ه ) ، وابن البرّاج ( 401 - 489 ه ) مؤلّف المهذّب ، وغيرهم من الذين ملأت أسماؤهم كتب التراجم والرجال .
ومن أراد الوقوف على حياتهم وكتبهم فعليه الرجوع إلى الموسوعات الرجالية ، وأخص بالذكر كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » .
هذا عرض موجز لمشاركة الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية على المستوى الفقهي . ويشهد اللَّه أنّ علماء الشيعة قاموا بهذه الجهود في ظروف قاسية ورهيبة ، وكانت الحكومات الظالمة ومرتزقتها لا ينفكّون عن مطاردتهم وإيداعهم في السجون وعرضهم على السيف ، ومع ذلك نرى هذا الإنتاج العلمي الهائل في مجال الفقه . والذي لو تأمل فيه علماء المسلمين بفرقهم المختلفة ، وتجنّبوا أهواء التعصب ، لأقرُّوا بلا ريب بما فيه من سعة الفكر ، وعمق النظر ، وغزارة الانتاج .
هذا هو الشيخ الطوسي الذي ألّف المبسوط في الفقه المقارن ( في 8 أجزاء ) في زمن كانت الفتن الطائفية على أوجها ، والشيعة هم الضحية في هذه المخاضات العسرة ، والتي امتدت ألسنتها نحو الشيخ الطوسي نفسه ، فأُحرقت داره ، ومكتبته في كرخ بغداد ، فالتجأ سرّاً إلى النجف الأشرف ، تاركاً بلده