تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
ويقول أيضاً في تفسيره : يقولون إنّ مصدر القوانين الأُمّة ، ونحن نقول بذلك في غير المنصوص في الكتاب والسنّة . كما قرّره الإمام الرازي والمنصوص قليل جدّاً . « 1 » وما ذكره من قضية الإمداد ، يوحي إلى الموقوفات عن الصحابة ، من دون أن يثبت صدورها عن النبيّ صلى الله عليه وآله فهذه الموقوفات تعرب عن اجتهادات الصحابة في المسألة . ومن المعلوم أنّ قول الصحابي لا يكون حجّة إلّا إذا نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وآله . هذا وإنّ الحافظ ابن حجر العسقلاني ( المتوفّى 852 ه ) جمع كلّ ما ورد في مجال التشريع في كتاب أسماه « بلوغ المرام من أدلّة الأحكام » « 2 » وهو كتاب صغير جدّاً . إنّ افتقاد النصّ في مجال التشريع الذي واجه فقهاء أهل السنّة بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، هو الذي دعاهم إلى التفحّص عن الحلّ لهذه الأزمة حتّى تسدّ حاجاتهم الفقهية ، فعكفوا على المقاييس الظنّية التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان ، كالقياس ، والاستقراء ، والاستحسان ، وسدّ الذرائع ، وسنّة الخلفاء ، أو سنّة الصحابة ، أو رأي أهل المدينة ، إلى غير ذلك من القواعد ، أسّسوا عليها فقههم عبر قرون متمادية ، وقد جاء ذلك نواة لتأسيس علم أُصول الفقه بصورة مختصرة نمت ونضجت في الأجيال . وأمّا الشيعة فحيث إنّهم لم يفتقدوا سنّة الرسول بعد وفاته لوجود باب
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 5 / 189 . ( 2 ) . بلوغ المرام من أدلّة الأحكام ، ط مصر تحقيق محمّد حامد الفقيّ .