تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وسأل عن الثالث ، فقالوا : الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام . « 1 »

زهده عليه السلام

يكفي في ذلك ما نقله الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده أنّه عليه السلام قال : « إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته » فمشى عشرين مرّة من المدينة إلى مكّة على قدميه . وروي عن الحافظ أبي نعيم في حليته أيضاً : أنّه عليه السلام خرج من ماله مرّتين ، وقاسم اللَّه تعالى ثلاث مرّات ماله وتصدّق به . وكان عليه السلام من أزهد الناس في الدنيا ولذّاتها ، عارفاً بغرورها وآفاتها ، وكثيراً ما كان عليه السلام يتمثّل بهذا البيت شعراً :
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها * إنّ اغتراراً بظلّ زائلٍ حَمَقُ « 2 »

حلمه عليه السلام

روى ابن خلّكان عن ابن عائشة : أنّ رجلًا من أهل الشام قال : دخلت المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - فرأيت رجلًا راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابّة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه فقيل : هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فامتلأ قلبي له بغضاً وحسدت عليّاً أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه وقلت له : أأنت ابن عليّ بن أبي طالب ؟ قال : « أنا ابنه » ، قلت : فعل بك وبأبيك ، أسبّهما ، فلمّا انقضى كلامي قال لي : « أحسبك غريباً » ؟
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 1 / 13 . ( 2 ) . الفصول المهمّة : 154