لم يُكدّر صفاء حقيقته الناصعة تطاول الأحقاب ، وكرّ الأزمان ، وانصرام الأعوام ، ويرجع ذلك إلى أُمور ثلاثة :
1 - إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد هتف به في مزدحم غفير يربو على عشرات الآلاف عند منصرفه من الحجّ الأكبر ، فنهض بالدعوة والإعلان ، وحوله جموع من وجوه الصحابة وأعيان الأُمّة ، وأمر بتبليغ الشاهد الغائب ليكونوا كافّة على علم وخبر بما تمّ إبلاغه .
2 - إنّ اللَّه سبحانه قد أنزل في تلك المناسبة آيات تلفت نظر القارئ إلى الواقعة عندما يتلوها وإليك الآيات :
أ -
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
« 1 » .
وقد ذكر نزولها في واقعة الغدير طائفة من المفسّرين يربو عددهم على الثلاثين ، وقد ذكر العلّامة البحّاثة المحقّق الأميني في كتاب « الغدير » نصوص عبارات هؤلاء ، فمن أراد الاطلاع عليها ، فليرجع إليه .
ب -
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 » .
وقد نقل نزول الآية جماعة منهم يزيدون على ستّة عشر .
ج -
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 67 .
( 2 ) . المائدة : 3 .
( 3 ) . المعارج : 1 - 3 .