نرى أنّه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله :
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » .
« 1 »
فقوله :
« بَشَراً »
إشارة إلى الأبعاد البشرية الموجودة في كلّ إنسان طبيعيّ ، وإن كانوا يختلفون فيها فيما بينهم كمالًا ولمعاناً .
وقوله :
« رَسُولًا »
إشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميّزه صلى الله عليه وآله عن الناس وجعله معلّماً وقدوة للبشر ، فلأجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الإلهية على شخصية مركّبة من بعدين : طبيعي وإلهي ولا يقدر على توصيفها إلّا بنفس ما وصفهم به اللَّه سبحانه مثل قوله في شأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 2 » ، وقد نزلت في حقّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام آيات ، ووردت روايات .
كيف وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . « 3 »
وقال صلى الله عليه وآله :
« من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي فليوال عليّاً بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي ؛ فإنّهم عترتي خلقوا
هامش
( 1 ) . الإسراء : 93 .
( 2 ) . الأعراف : 57 .
( 3 ) . أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه : 4 / 410 .