ويشكّل تأثير الثقافة والمحيط ، الضلعين الآخرين في مثلث الشخصية الإنسانية ، فإنّ لهذين الأمرين أثراً مهمّاً وعميقاً في تنمية السجايا الرفيعة المودعة في باطن كل إنسان بصورة فطرية جبليّة أو الموجودة في كيانه بسبب الوراثة من الأبوين .
فإنّ في مقدور كل معلّم أن يرسم مصير الطفل ومستقبله من خلال ما يلقي إليه من تعليمات وتوصيات وما يعطيه من سيرة وسلوك ومن آراء وأفكار ، فكم من بيئة حوّلت أفراداً صالحين إلى فاسدين ، أو فاسدين إلى صالحين .
وإنّ تأثير هذين العاملين المهمّين من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى المزيد من البيان والتوضيح . على أنّنا يجب أن لا ننسي دور إرادة الإنسان نفسه وراء هذه العوامل الثلاثة .
مكوّنات شخصيّة الإمام علي عليه السلام
لم يكن الإمام علي عليه السلام بصفته بشراً بمستثنى من هذه القاعدة ؛ فقد ورث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جانباً كبيراً من شخصيته النفسية والروحية والأخلاقية من هذه العوامل والطرق الثلاثة ، وإليك تفصيل ذلك :
1 - الإمام علي عليه السلام والوراثة من الأبوين :
لقد انحدر الإمام علي من صلب والد عظيم الشأن ، رفيع الشخصيّة هو أبو طالب ، ولقد كان أبو طالب زعيم مكّة ، وسيّد البطحاء ، ورئيس بني هاشم ، وهو إلى جانب ذلك ، كان معروفاً بالسماحة والبذل والجود والعطاء