تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
2 - « إنّ المراد أنّه يملك اثنا عشر خليفة بهذه السمات بعد وفاة المهدي » « 1 » وهذا من أغرب التفاسير ؛ لأنّ الأخبار ظاهرة في اتصال خلافتهم بعصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولأجل تبادر ذلك في أذهان الناس سألوا عبد اللّه بن مسعود عن عدد من يملك أمر هذه الأُمّة . 3 - ما نقله ابن حجر في فتح الباري عن القاضي عياض : أنّ المراد بهم الخلفاء الذين اجتمع عليهم الناس ، وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة ، الوليد ثمّ سليمان ثمّ يزيد ثمّ هشام ، وعمر بن عبد العزيز بن سليمان ويزيد ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك « 2 » . ولا يكاد ينقضي تعجّبي من القاضي عياض وابن حجر كيف يعرّفان هؤلاء بمن عزّ بهم الإسلام والدين وصار منيعاً وفيهم يزيد بن معاوية ذلك السكير المستهتر الذي كان يشرب الخمر ويدع الصلاة ، ولم يكتف بذلك بل ضرب الكعبة بالمنجنيق ، وأباح المدينة ثلاثة أيّام بأعراضها وأموالها وأنفسها بعد قتله لابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحسين بن علي عليهما السلام وإخوانه وأبنائه وخيرة أصحابه ، وسيَّر بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبايا دون حرمة لجدّهم إلى الشام من أرض كربلاء ، فليت شعري ما هو ميزان القوم في تفسيرهم للسنّة النبوية وتعاملهم معها ؟ وكلّ الحقائق تكذب ما ذهبوا إليه وما صرّحوا به . وهل اعتزّ الإسلام بعبد الملك الذي يكفي في ذكر مساوئه تنصيبه
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 13 / 213 ومثله ما نقله أيضاً : اثنا عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة . ( 2 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 13 / 213 ، ولاحظ تاريخ الخلفاء : 11 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 502 | الشيخ جعفر السبحاني